الحرمة ، ومثّلوا لذلك بالوضوء بماء مشتبه النجاسة ، حيث قالوا بعدم الجواز بالتوضّؤ منه ، وما قالوه من عدم جواز الصلاة في أيام الاستظهار .
وفيه أوّلا : أنّ الاستقراء ممنوع ، فإنّه كيف يكون هذا استقراء حيث لا يوجد له إلّا موردان ؟ فلا يكون الاستقراء كذلك .
وثانيا : بأنّ الحكم في الموردين ليس من جهة تغليب جانب الحرمة ، بل في أيام الاستظهار يكون عدم جواز الصلاة لأجل استصحاب الحيض .
وأمّا في الوضوء بالماء المشتبه نجاسته فعدم جوازه يكون لأجل أمر آخر ، وهو : أن لا يبتلى بنجاسة البدن ، ولذا لا يمكن له الصلاة ، ولأجل ذلك لو توضّأ بأحد الماءين وصلّى ثمّ توضأ من الآخر وصلّى فلا بأس ؛ لأنّه على هذا فقد صلّى ، والحال أنّ بدنه كان طاهرا ، وأمّا لو توضّأ بكلّ منهما عقيب الآخر ولم يصلّ بينهما فحيث مقتضى الاستصحاب هو نجاسة البدن فلا يمكن إتيان الصلاة ، فلذا لا يجوز التوضّؤ ؛ لأنّه بمجرّد صبّ أول جزء من الماء الثاني على بدنه يقطع بنجاسة بدنه ، أمّا لأجل صيرورته نجسا بالماء الأول فلم يصر حتى الحال طاهرا وطهارته بعد مشكوكة ، وأمّا لأجل صيرورته نجسا فبسبب الماء الثاني ، فافهم .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 275
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧٥