العلم الإجمالي هل يكون له التنجيز ، أو لا ؟ فالشيخ والنائيني رحمهما اللّه كان مدّعاهما عدم تنجيز العلم ، غاية الأمر كان الشيخ رحمه اللّه نظره في ذلك إلى عدم إمكان المخالفة القطعية ، والنائيني رحمه اللّه كان نظره في ذلك إلى أنّ العلم حيث يكون وجوده وعدمه على السواء فلا معنى لتنجّزه ، وأنّنا بما قلنا في المقام أنّ العلم يكون منجّزا ، فعلى هذا أصل الإشكال والخلاف يكون في هذه الجهة .
فعلى هذا ما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه اعتراضا على الشيخ رحمه اللّه بأنّه لا وجه لاختصاص النزاع بما كان الدوران بين الوجوب والحرمة التوصلي ، وأمّا في ما كان أحدهما أو كلاهما تعبديا فلا مجال لهذا الاختلاف ليس في محلّه ، لأنه ولو أنّ المخالفة التفصيليّة ممكنة لو كان أحدهما أو كلاهما تعبديا إلّا أنّه لا فرق بين التوصلية والتعبدية فيما هو المهمّ في المقام ، وهو الحكم بالتخيير ممّا لا وجه له ، لأنّه كما قلنا يكون الكلام ومورد النقض والإبرام هو في مقام الثبوت ، وأنّ العلم هل يمكن تنجّزه أو لا ؟ فالشيخ والنائيني رحمهما اللّه قالا بعدم تنجزه ، وأنّنا قلنا بتنجّزه .
وعلى كلّ تقدير يكون قول الشيخ رحمه اللّه بعدم تنجّز العلم لأجل عدم إمكان المخالفة القطعية ، وقول النائيني رحمه اللّه بعدم تنجز العلم لأجل أنّ العلم وجوده وعدمه يكون سواء ، لأنّ أمره تكوينا يكون دائرا بين الوجود والعدم ، فكلام الشيخ رحمه اللّه وكذا كلام النائيني رحمه اللّه يجري ويصحّ ويتم فيما لو كان الوجوب والحرمة توصليا ، لأنّه في التوصّل لا يمكن المخالفة القطعية ، وكذلك في التوصلي يكون أمره تكوينا دائرا بين الوجود والعدم ، فلا أثر للعلم ، وأمّا لو كان أحدهما أو كلاهما تعبديا فيمكن المخالفة القطعية بأن يأتي أو يترك لا بداعي التقرب ، وكذلك يكون للعلم الأثر وهو لزوم الإتيان أو الترك بداعي التقرّب ، وكذلك على ما قلنا أيضا من أنّه لا أثر للعلم في المقام الثاني ، أعني مقام الامتثال ، ولا حكم للعقل بالتخيير ، وهذا يصحّ في التوصّلي .
وأمّا في التعبّدي فللعقل الحكم في المقام الثاني ، يعني في مقام الامتثال وفي
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 271
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧١