موضوع للحكم بنفسه مع قطع النظر عن الواقع .
الخامس : العلم الموضوعي على نحو الصفتية بنحو يكون جزء الموضوع ، يعني يكون هو الواقع موضوعا للحكم .
فتكون الأقسام خمسة على مذهب الشيخ رحمه اللّه الذي جعل القطع مقسما .
وكذلك تكون الأقسام خمسة على مختارنا من جعل العلم مقسما .
لا يقال : يلزم على مختاركم أن لا تكون الأقسام إلّا ثلاثة ؛ لعدم إمكان أخذ العلم في الحكم على أن يكون تمام الموضوع ، بل في صورة الموضوعية يكون العلم جزء الموضوع دائما ، لأنّ مع كون العلم كذلك هو الاعتقاد الموافق للواقع فدائما يكون العلم مع الواقع وغير منفكّ عنه ، فكلّ ما علم بشيء فالواقع يكون كذلك ؛ فلو علم بكون هذا خمرا ففي الواقع يكون خمرا ، فالمناط هو العلم والواقع ، لعدم التفكيك بينهما ، ولا يكون العلم في قبال الواقع بل كلّ حكم يكون للعلم يكون للواقع أيضا ، فعلى هذا لو صار العلم موضوعا لحكم آخر يكون أخذه بما هو جزء الموضوع ، فهو مع الواقع يكون موضوعا للحكم ، ولا يعقل فرض كون العلم تمام الموضوع ؛ لأنّ معنى كون العلم تمام الموضوع هو كون العلم ميزانا لا الواقع ، والحال أنّ العلم والواقع متلازمان .
نعم ، على مختار الشيخ رحمه اللّه من جعل العلم هو القطع يصحّ تصور أخذ القطع موضوعا لحكم آخر على أن يكون هو تمام الموضوع ؛ لأنّ القطع تارة لا يصادف الواقع مثل الجهل المركّب فالواقع غير ملازم مع القطع حتى لا يمكن التفكيك بينهما .
لأنّا نقول : إنّه على أيّ تقدير تكون الأقسام خمسة ، أمّا على مختار الشيخ رحمه اللّه فالأمر واضح . وأمّا على ما اخترنا فنقول كما قلنا في بعض المباحث : إنّ المتلازمين يكون أثرهما أنّه إذا وجد أحدهما وجد الآخر ولا يمكن وجود أحدهما مع عدم وجود الآخر ، والقدر اللازم أنّه لا يمكن أن يكون لهما حكمان مختلفان ، ولكن لا يلزم أن يكون لهما حكمان موافقان ، بمعنى أنّه لا يلزم أن يكون لكلّ منهما حكم ثبت
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 24
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٤