تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فنقول بعون اللّه تعالى : أمّا الاحتمال الأول فلا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ لسان أخبار من بلغ ليس الطريقيّة ، بل المستفاد منها هو موضوعية ذات البلوغ ، ولا يكون خلاف الواقع . وأمّا الاحتمال الثالث يعني استحباب العمل فغاية الأمر تارة يكون العمل مستحبا في حدّ ذاته ، وأخرى يكون مستحبا لبعض الطوارئ ، ففي المقام يكون البلوغ سببا لصيرورة العمل مستحبا ، وهذا الاحتمال هو ما قال به المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، وكان منشأ توهّمه هو ما ورد في بعض أخبار من بلغ من استناد الثواب على العمل ، فأيضا لا يمكن الالتزام بما قاله هذا المحقق : أمّا أولا فلأنّ المحقّق الخراساني رحمه اللّه قال صريحا في مسألة التجرّي : إنّ الثواب والعقاب حتى في الإطاعة والمعصية الحقيقية مترتب على العزم ، كما يكون الأمر كذلك في الانقياد والتجري ، ولا يكونان مترتبين على العمل أصلا حتى في الإطاعة والمعصية الحقيقية ، فمن التزم بذلك في باب القطع في التجري فكيف يقول في المقام بأنّه حيث في صحيحة هشام بن سالم رتّب الثواب على العمل ؟ فنفهم بأنّ العمل يكون مستحبا ، لأنّه ولو رتّب الثواب على العمل إلّا أنّه مع ذلك على مبناه يكون الثواب مترتبا على العزم ، فبعد ما كان كذلك فمن أين يستظهر استحباب العمل ؟ لأنّ صرف العزم موجب للثواب ، فيمكن أن لا يكون العمل مستحبا أصلا ومع ذلك كان الثواب عليه لأجل انقياده وعزمه على الإطاعة . وأمّا ثانيا فلأنّه في بعض أخباره لا يستند الثواب إلى العمل ، بل في بعضها صرّح بأنه « فعمل بها » ، والضمير راجع إلى ما بلغ ، ولا يكون راجعا إلى العمل . وأمّا ثالثا فبأنّه ولو سلّم أن يكون الاستناد إلى العمل لكنّه مع ذلك يمكن أن يكون ترتّب الثواب على العمل تارة لأجل كون نفس العمل مستحبا وفيه الثواب ، وأخرى يكون لأجل أنّ بهذا العمل حصلت الإطاعة والانقياد ، فالثواب ولو كان