تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
حكم أصلا بل الكبرى مأخوذة من العقل ، بمعنى أنّ الحاكم بالكبرى لهذه الصغريات هو العقل ، وهذا أيضا على أنحاء : فتارة يكون للعقل حكم بأنّ الوصول إلى الواقعيات لا يمكن إلّا بسلوك طرق كما ترى ، فإنّ العقلاء لهم طرق منصوبة للوصول إلى مقاصدهم ، فبعد حكم الشارع أو العقل بأنّ خبر الواحد حجة - مثلا - يحكم العقل بسلوك هذا الطريق لكونه من مصاديق الكبرى العقلية ، وهو : أنّ كلّ طريق لا بدّ من سلوكه - مثلا - بحكم العقل ، ففي هذه الصورة تكون للصغريات كبرى لكن حكم الكبرى يكون من ناحية العقل ، فعلى هذا يكون الحكم حكما طريقيّا عقليا لا شرعيا ، كما أنّه يمكن أن يكون جعل الحجيّة من هذا القبيل . وتارة لا يكون منشأ الكبرى العقلية ذلك ، بل يكون من باب لزوم دفع الضرر المحتمل ، لأنه من المسلّم أنّه مع عدم المؤمّن كقبح العقاب بلا بيان لو احتمل ضررا لا بدّ من دفعه ، فبعد جعل الصغرى - مثلا - بعد جعل الشارع الظنّ حجّة يحكم العقل باتّباعه لأجل دفع الضرر المحتمل لعدم مؤمّن في البين . وتارة يكون منشأ الكبرى العقلية التي تنطبق عليها الصغريات التعبّدية هو حكم العقل باهتمام المولى بالواقع كما ترى ، مثلا المولى يكون حفظ الدين عنده مهم ، بحيث مع احتماله أيضا لا يجوز ترك الحفظ ، كما أنّه لعلّ من هذا القبيل الفروج والدماء ، ففي هذه الصورة بعد ما يرى العقل اهتمام المولى بالواقع يحكم بحفظ جميع احتمالات الواقع ، فيمكن أن يكون الحكم الكبروي على لزوم اتّباع الطرق والأمارات من هذا القبيل ، حيث إنّ من المحتمل كون مؤدّى الطريق هو الواقع والمولى إلى أهميّة حفظ الواقع ، فالعقل يحكم بحفظ جميع احتمالاته ، فيحكم بلزوم العمل على طبق الأمارة حفظا للواقع ، فعلى أيّ حال بكلّ من هذه الوجوه يمكن تصوير الكبرى الصغريات التعبدية . غاية الأمر إثبات أنّ حجّية الأمارات