فإنه قدّس سرّه يكون مقصوده أنّ الشيخ والمحقّق كان مقصودهما من هذا الكلام أنّه إذا ألقى شخص كلاما يلزم في تعيين مراده أن يراده ، وإلّا إذا لم يرد من هذا اللفظ معناه كيف يمكن لنا أن نعيّن مراده ؟ !
والتحقيق أنّ كلامهما ليس ناظرا إلى هذا ، وما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه من رجوع كلامهما إلى هذا فاسد جدا ، ودليل فساده هو مراجعة كلامهما حيث إنّهما بعد أن عرفا دلالة المطابقة والتضمّن والالتزام بأنّ دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مطابقة ، وعلى جزئه تضمّن ، وعلى الخارج التزام .
أورد عليهما إيراد ، وهو أنّ اللفظ الذي كان له معنيان مثلا مشتركا ، ويكون دلالته على أحد معانيه مطابقة وعلى معناه الآخر مثلا تضمّنا كيف تصنع ؟ فيلزم أن لا يكون هنا دلالة ويلزم الإجمال .
وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض المتأخرين بأخذ الحيثية في التعريف .
والعلمان قد أجابا عن هذا الاشكال بهذا الجواب ، وقالا : إنّ اللافظ إذا أراد من اللفظ معنى مطابقي يكون مطابقة ، وإذا أراد معنى التزامي يكون التزاما ، فبالإرادة تمتاز المطابقة مثلا عن الالتزام ، ويظهر ما قلنا من مرادهما لمن راجع كلماتهما .
فما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه يظهر فساده بما قلنا ، لأنّه إن كان مراد العلمين أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية يكون تابعا للإرادة يلزم تسليم الإشكال في الدلالة التصورية .
والحال أنّهما يكونان في مقام دفع الإشكال عن الدلالة التصورية والتصديقية ثم بعد ما ثبت أنّ كلامهما ليس ناظرا إلى ما قاله في الكفاية ، فيقع كلام في أنّه هل يكون هذا الكلام الذي قاله العلمان صحيحا ، أم كان باطلا ؟
أمّا ما قاله في الكفاية من أنّه إذا كانت الألفاظ موضوعة لمعانيها بما هي مراده ، يلزم محذورات ثلاثة باطلة نقضا وحلا .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٣