تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
النفس حتى يكون غير صحيح . فظهر لك أنّ بهذا النحو يمكن توجيه كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، فافهم .

الأمر الرابع : في تقسيم الوضع :

اعلم أنّ الوضع يقسّم بتقسيمات فتارة يقسّم بالتعييني والتعيّني ، وتارة بالعام والخاص ، وتارة بالشخصي والنوعي ، وتارة بالأصلي والتبعي ، فالكلام يقع في مواقع : الموقع الأول : في أنّ الوضع يقسّم بقسمين التعييني والتعيّني ، أو التخصيصي والتخصّصي ، لأنّه تارة يحصل بتعيين الواضع مثلا يقول : وضعت لفظ زيد لذات زيد ، وتارة يحصل بأنس اللفظ بالمعنى ، فالأوّل يقال له الوضع التعييني والثاني الوضع التعيّني . اعلم أنّ الوضع بمعناه المصدري - يعني فعل الواضع - غير قابل للتقسيم بهذين القسمين ؛ لأنّه كما قلنا الوضع التعيّني يحصل بأنس اللفظ بالمعنى بسبب كثرة الاستعمال وليس من فعل الواضع ، فلهذا الوضع بمعناه المصدري - يعني فعل الواضع - منحصر بالوضع التعييني . وما يكون قابلا لقبول هذا التقسيم هو الوضع عن الاسم المصدري يعني الارتباط الخاص بين اللفظ والمعنى أو العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى ؛ لأنّ هذه العلقة والارتباط الحاصل بين اللفظ والمعنى يحصل تارة بالتعيين وتارة باليقين ، يعني يحصل تارة بوضع الواضع وتارة بأنس اللفظ بالمعنى بكثرة الاستعمال . ولا يخفى عليك أنّ الوضع التعيّني لا يكفي لوضع الحقيقة ، يعني فيما لا يكون للفظ معنى حقيقي أصلا ، فلا يصحّ أن يحصل وضع اللفظ للموضوع له الحقيقي بالوضع التعيّني ، لأنّه على المفروض يحصل الوضع والعلقة بعد الانس وكثرة الاستعمال ، فقبل هذا الانس لا يكون مجوّزا للاستعمال فلا بدّ وأن يكون قبل ذلك للفظ معنى حقيقي ثابت بالوضع التعييني ويكون الاستعمال في معنى آخر بمناسبة فيستعمل في المعنى
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 62 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني