كونها عارية عن الخصوصيات ، بل لاحظ نفس الطبيعة ، ففي هذا اللحاظ لم يلاحظ الطبيعة إلّا من حيث هي هي ، فهي بهذا اللحاظ ليس إلّا هي ، فبحسب الاصطلاح تكون الطبيعة لا بشرط المقسمي ، فإنّه ليس معها شرط ولا مقيّدة بعدم شرط ، بل لاحظ الطبيعة المحضة .
فالطبيعة لو لوحظت على هذا النحو من اللحاظ تجتمع مع جميع الخصوصيات ولا تأبى عن الحمل على الفرد ولا على القليل ولا على الكثير ، ولا تأبى من الاجتماع مع الخصوصيات ، ولذا تحمل ويقال : ( زيد إنسان ) لأنّ الإنسان على هذا لوحظ لا بشرط ، فهو بهذا اللّحاظ لا كلّي ولا جزئي ، فيجتمع مع الكلّي والجزئي .
وتارة يلاحظ الطبيعة معرّاة عن جميع الخصوصيّات ولم يكن النظر في هذا اللحاظ أيضا إلّا على نفس الطبيعة ولكن لوحظت حيث كونها عارية عن الخصوصيات ، بمعنى أنّ اللاحظ في هذا اللحاظ يرى حيث كونها عارية عن الخصوصيات ، فهذا معنى لا بشرط القسمي بحسب الاصطلاح ، فبهذا اللحاظ لا يصحّ حملها على الفرد ، بل لو حمل على الفرد يكون حملا مجازيا بخلاف القسم الأوّل ، وبهذا اللحاظ لا يجتمع مع الخصوصيات ؟
وتارة تلاحظ الطبيعة بشرط كونها مع الخصوصية أو الخصوصيات ، وهذا معنى الطبيعة بشرط شيء بحسب الاصطلاح ، وبهذا اللحاظ تجتمع الطبيعة مع هذه الخصوصية أو الخصوصيات التي لوحظت معها .
وتارة تلاحظ الطبيعة بشرط عدم كونها مع شيء ، وهذا يعني عدم كون شيء معها لوحظ حين اللحاظ ، وهذا معنى الطبيعة بشرط لا بحسب الاصطلاح .
إذا عرفت هذه الأقسام التي يمكن أن يلاحظ اللاحظ الطبيعة نقول بأنّ القسم الثالث أي الطبيعة بشرط الشيء والقسم الرابع أي الطبيعة بشرط لا ليس محلّ كلامنا في هذا المقام ، بل يكون منشأ النزاع في هذا المقام راجعا إلى القسم الأوّل
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 464
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٦٤