الغير ، بل حقيقة الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للتفهيم ، ولا إشكال في عدم إمكان ذلك للمعدوم ولا يمكن التفهيم به ، فإذا لا يمكن الخطاب الحقيقي به .
إذا عرفت ذلك من عدم إمكان توجيه الخطاب الحقيقي والتكليف الحقيقي للمعدوم فيمكن أن يقال : إنّه ولو لم يمكن ذلك للمعدوم ، لكنّه يمكن تصوير تعلّق الحكم بالمعدوم بنحو آخر ، وهو أن يقال : إنّه كما يكون في طرف المكلّف به تارة الحكم به بنحو القضية الخارجية ، كذلك يمكن أن يكون الحكم تارة بنحو القضية الحقيقية ، مثلا تارة يتعلّق الحكم بطبيعة الصلاة بما هي في الخارج يعني تعلّق الحكم بأفرادها الخارجية وتعلّق الحكم بالأفراد وفي هذا القسم تعلّق الحكم يكون بالأفراد أوّلا وبالذات ، ولو تعلّق الحكم بالطبيعة يكون من باب أنّه مرآة للأفراد ، فالحكم أوّلا وبالذات يكون متعلّقا بالفرد .
وتارة يتعلّق الحكم بالصلاة لا بلحاظ كون أفرادها في الخارج ولا يتعلّق الحكم بالأفراد ، بل يتعلّق بصرف الطبيعة ، غاية الأمر كلّما وجد فرد للطبيعة يسري إليه الحكم كذلك يمكن أن يكون تعلّق الحكم بالمكلّف أيضا كذلك ، فتارة يتعلّق الحكم بالأفراد الخارجية وبما هو فرد في الخارج ، ويكون بنحو القضية الخارجية ، وقلنا بأنّ في هذا القسم يكون تعلّق الحكم أوّلا وبالذات بالفرد ، ولو تعلّق بالطبيعة يكون من باب أنّها مرآة للأفراد ، فافهم .
وتارة يتعلّق الحكم بالمؤمن مثلا لا بلحاظ كونه موجودا في الخارج ، بل تعلّق بنفس الطبيعة ، غاية الأمر بلحاظ الأفراد ، فكلّما وجد في الخارج فرد للمؤمن يصير التكليف بالنسبة اليه فعليّا ويسري اليه الحكم فيمكن الحكم بهذين النحوين في المكلف به وكذلك في المكلف ، غاية الأمر فيما تعلّق الحكم بنفس الطبيعة وتكون الطبيعة مركب الأمر والنهي بلحاظ كونها موجودة في الخارج ، حيث إنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي فلا تكون قابلة للأمر والنهي فيكون الحكم بالنسبة إلى
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 439
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٣٩