خصوص هذه الأربعة ، والاختصاص بها كان من باب عدم دليل عنده غيرها لا أنّ لها الموضوعية .
إذا عرفت ذلك فالحقّ أنّ موضوع علم أصول الفقه هو ما يمكن أن يكون دليلا للفقه من حيث كونه دليلا ، أمّا وجه كون موضوع الأصول هو ما يمكن أن يكون دليلا كما يظهر ذلك من كلمات بعض القدماء مثل السيد المرتضى رحمه اللّه في الذريعة ، والشيخ رحمه اللّه في العدّة فإنّ في كلماتهما وغيرهما قبل زمان العلّامة رحمه اللّه وإن لم يكن من ذكر الموضوع والمسائل والمبادئ أثر في كلماتهم ، وهذه الاصطلاحات المنطقية شمت في زمان العلّامة رحمه اللّه وسرت إلى الأصول إلّا أنّ مع ذلك يظهر من كلامهما أنّ موضوع مسائل الأصول - يعني ما يبحث في الأصول - هو ما يمكن أن يصير دليلا للفقه وكذلك يظهر بعدهما من لبّ كلام العلّامة رحمه اللّه بأنّ موضوع الأصول هو ما يكون دليلا للفقه ، بل عبارة الشيخ البهائي رحمه اللّه في الزبدة على ما أظن هي عين هذه العبارة يعني « ما يمكن » فمراده أنّ الموضوع ما يمكن أن يكون دليلا وأيضا نفس أصول الفقه والتسمية بذلك شاهد على أنّ موضوعه هو دليل الفقه ، لأنّ أصول الفقه يعني دليل الفقه .
والدليل على ذلك - مع قطع النظر عمّا قلنا - هو أنّ بعد كون مسائل أصول الفقه وما يبحث عنها في هذه المسائل يكون لأجل صيرورة الموضوع قابلا لأن يقع دليلا للفقه ، فالبحث في الحقيقة يكون في أنّ هذه الموضوعات دليل للفقه وطريق للاستنباط أو لا ، وقلنا بأنّ موضوع العلم هو ما يتّحد مع موضوعات المسائل خارجا ، فالبحث بعد ما كان في العلم عن صيرورة تلك الموضوعات دليلا أو لا ، فيكون البحث عن عوارض حيث الوحدة التي كانت في موضوعات المسائل وهو الموضوع فيبحث في العلم عمّا يمكن أن يكون دليلا للفقه فهو الموضوع .
وبعبارة أخرى بعد ما كان النظر في تدوين علم الأصول هو بيان ما يبتني عليه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 37
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٧