مجيء زيد فلا بدّ إمّا أن يكون الشرط علّة للجزاء وإمّا أن يكون الشرط والجزاء معلولين لعلّة ثالثة ، وإمّا أن يكون بينهما التلازم .
لا إشكال في أنّه على النحوين الأخيرين يكون خلاف الظاهر ، وأمّا أنّ الترتّب يكون بنحو العلّة المنحصرة فلم يكن عليه دليل . ودعوى التبادر وأنّ المتبادر من العلّة أنّ تكون علة منحصرة فليس في محلّه ، حيث إنّ العلّة المنحصرة لم تكن متبادرة . وما قاله بعض من أنّ العلّة المنحصرة حيث كانت أكمل الأفراد فيجب الحمل عليها فأيضا ليس في محلّه .
أمّا أوّلا : فلعدم كونه أكمل الأفراد ، وثانيا : أنّه لا نسلّم أن يكون اللزوم بين الشرط والجزاء بنحو العلّة المنحصرة أكمل ، فإنّ الانحصار لا يوجب ان يكون الربط الخاصّ الذي يكون بين الشرط والجزاء أكمل وآكد وأقوى فيما قلنا .
فظهر لك أنّ الترتّب بالوضع لا يكون بنحو العلّة المنحصرة حتى يستفاد المفهوم منه .
وقد يتمسّك لإثبات كون المفهوم للجملة الشرطية بمقدمات الحكمة ، فتارة تجري مقدمات الحكمة في العلية وتارة في الشرط ، وجريانها في الشرط بنحوين ، أمّا بيان جريان مقدمات الحكمة في العلية فهو أن يقال : معنى أنّ الشرط يكون علّة للجزاء هو أن تكون علّيته مطلقا قدمتها علّة أم لا ، لاحقتها علّة أم لا ، قارنتها علّة أم لا ، حيث إنّ كلّا منها تكون محتاجة إلى البيان ، وحيث إنّ المتكلّم لم يبيّن شيئا ، فبمعونة مقدّمات الحكمة يثبت أنّ العلية منحصرة بها ، فإذا كانت العلّة منحصرة بها فمع فقد العلّة ينتفي المعلول .
والجواب عنه أنّه لا يمكن جريان مقدمات الحكمة في المقام ، حيث إنّ العلّية تكون مفاد الحرف ولا يكاد يمكن جريان مقدمات الحكمة في ما هو مفاد الحرف وإلّا لمّا كان معنا حرفيا . وكذلك أجاب المحقّق الخراساني رحمه اللّه في الكفاية عن جريان
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 369
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٦٩