تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قال في الصورة الثالثة من أنّه إذا كان الشكّ في الأقلّ والأكثر كما إذا شكّ في أنّ الشيء الفلاني يكون شرطا أو مانعا ، فإن كان ما قاله من البراءة صحيح ، إلّا أنّه أيضا لم يكن من أجل النهي ، بل كلّما شكّ في الأقلّ والأكثر يكون مجرى البراءة ولو لم يكن النهي في البين عقلا ونقلا . وفي تقريرات النائيني رحمه اللّه أيضا كلام وحاصله راجع إلى أنّ الشكّ إذا كان في الشبهة الموضوعية يكون مقتضي قاعدة الاشتغال هو الحكم بالفساد ، وأمّا إذا كان من جهة الشبهة الحكمية فيرجع الشكّ إلى المانعية وعدمها فتبنى الصحّة والفساد على الخلاف في البراءة والاشتغال عند الشكّ في الجزئية والشرطية والمانعية . ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام وإن كان صحيحا إلّا أنّه لم يكن من أجل طروّ النهي ، بل مطلقا ولو لم يكن نهي إذا كان منشأ الشكّ ما قاله يكون مقتضي الأصل ما قال . فعرفت بما قلنا أنّ في مورد الشكّ مع الصحّة والفساد بعد طروّ النهي بالعبادة لا يكون أصل في المسألة الأصولية ، فافهم .

[ الأمر الثامن أنّ تعلّق النهي بنفس العبادة يكون على نحوين ]

الأمر الثامن : أنّ النهي بالعبادة إذا تعلق بها إمّا أن يتعلّق بنفس العبادة فيكون داخلا في محلّ النزاع ، وتعلّق النهي بنفس العبادة أيضا يكون على نحوين ، فإمّا أن يتعلّق النهي بنفس العبادة لأجلها وإمّا أن يتعلّق بالعبادة ولكن لا لأجلها ، بل لأجل جزء من أجزاء العبادة ولكن يكون النهي متعلّقا بنفس العبادة ويكون النهي بالعبادة بالعرض والمجاز ، وتارة يتعلّق النهي بجزء العبادة فلا إشكال في عدم كونه داخلا في محلّ النزاع ، بمعنى أنّه إذا تعلّق النهي بجزء العبادة فلا يوجب فساد العبادة إذا أتى بالجزء ثانيا ، فإذا أتى بالجزء المنهي عنه ثانيا وتبدّل بما لا يكون منهيا عنه فقد أتى بما هو مأمور به ، ولا يوجب فساد العبادة . نعم يمكن فساد العبادة من جهة أخرى كما تكون العبادة بنحو يوجب الزيادة أو النقيصة بطلان العبادة ، فإذا كان كذلك وإن كان يوجب فساد العبادة إلّا أنّ هذا لم