وأمّا على القول باشتراط الأمر في العبادة يلزم الإشكال أي من يقول بأنّ العبادة محتاجة إلى الأمر فإذا انكشفت الصحّة يكشف الأمر من الصحّة فيقع في الإشكال ، حيث إنّه على هذا يجتمع الأمر والنهي فلا بدّ من رفع الإشكال بنحو آخر من حمل النهي على الإرشاد .
وأيضا من قال بالجواز في باب اجتماع الأمر والنهي لا بدّ له من أن يقول بما قلنا أو ما يقول به المحقّق الخراساني أو يقول بالقول الثالث ، فلا بدّ له من رفع الإشكال بأحد الوجوه المتقدمة ، لما قلنا من أنّ الإشكال في بعض الصور وارد ولو على القول بالاجتماع ، حيث إنّه ورد الأمر والنهي بشيء واحد ولم تكن الجهة متعددة ، بل يكون ورود الأمر والنهي بجهة واحدة .
ثم هذا الجواب الذي قلنا عن الإشكال هو ما يمكن الاتكال عليه ، ولعلّ كلّ من أجاب عن الإشكال كان نظره إلى هذا ، ويرجع كلامه إلى ما قلنا . وهذا الجواب يجري في كلّ الأقسام المتقدّمة من العبادات المكروهة ، فنقول في القسم الأوّل الذي تعلّق النهي بالعبادة بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء أنّه لا دليل لنا إلّا الإجماع على صحّة الصوم لو صام . فعلى مبنانا نكشف من الصحّة أنّه يكون عبادة وأنّه ولو كان منهيا عنها بالنهي الكراهتي إلّا أنّ الشارع رخّص في الإتيان ، ولا يلزم في عباديّة الشيء وكونه صحيحا لو أتى به إلّا هذا فلم يكن اجتماع ؛ لأنّ الاجتماع يكون موقوفا على كون أمر في البين ولم يكن هنا أمرا أصلا .
وأمّا لو قلنا بصرف كفاية الملاك في العبادة فلا يكشف من الصحّة إلّا أنّه يكون الملاك ، فلو أتى به وقع صحيحا ومع هذا لم يكن أمر في البين ، ولا يلزم الاجتماع ، وكذا على القول بأنّ العبادة محتاجة إلى الأمر فنكشف من الصحّة الأمر . فعلى هذا ولو كان أمر في البين إلّا أنّه يلزم الاجتماع إذا كان النهي مولويا ، وأمّا إذا كان إرشاديا فلا يلزم الاجتماع ، فيمكن على هذا المبنى من حمل النهي على الارشاد ولا
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 335
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٣٥