فصل في الواجب الموسّع
لا يخفى عليك أنّ الواجبات أيضا حيث إنّها فعل من الأفعال فوقوعه في الخارج لا بدّ ان يكون في زمان ومكان ، فعلى هذا يكون الزمان أو المكان تارة مأخوذ فيها بنحو القيدية وتارة يكون على نحو الظرفية .
إذا عرفت ذلك فلو أخذ الزمان في الواجب على نحو القيدية ويكون مؤقتا ، والمؤقت إمّا أن يكون الزمان المأخوذ فيه بمقدار إتيان الواجب لا أزيد ولا أنقص فيكون الواجب مضيّقا ، وإمّا أن يكون الزمان المأخوذ فيه أزيد من مقدار إتيان الواجب فيكون الواجب واجبا موسّعا ، فإذا صار الواجب موسّعا فيحصل له بالنسبة إلى الزمان المأخوذ فيه أفرادا ، فإذا أمر بشيء في وقت خاص وكان هذا الوقت أوسع من مقدار إتيان الواجب فيكون المكلف بحكم العقل مخيّرا في إتيان الواجب في أيّ فرد من أفراد هذا الوقت . ثم إنّه إذا كان واجب مقيدا ومؤقتا بوقت خاص لا بدّ من إتيانه في هذا الوقت كسائر المقيّدات ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
إنّما يكون الإشكال فيما إذا لم يأت بالواجب المؤقت في وقته فبعد الوقت هل يكون وجوبه باقيا ويلزم عليه اتيانه أم لا ؟ وهذا هو الذي يعبّر عنه بأنّ القضاء هل يكون بالأمر الأوّل أو يكون بأمر جديد ؟