أن تكون متعلقة للطلب والنزاع يكون في أنّه هل يكون متعلّق الطلب هو الطبيعة أو الأفراد ؟ فالطبيعة لو أخذت في المادة وتكون قبل الهيئة التي يستفاد منها الطلب كيف يمكن أن تكون متعلّقة للطلب ، فالوجود لو أخذ في الهيئة استفاد من الطلب فكيف يمكن أن يستفاد بالطلب ؟ !
نعم لو كان كلامه راجعا إلى أنّ متعلّق الأمر يكون الطبيعة مع قطع النظر عن الطلب يكون خارجا عن محلّ الكلام ، حيث إنّ محل الكلام يكون في الطلب ، وحيث إنّ الطلب يكون بالأمر والنهي عنونوا النزاع بأنّه هل يكون متعلّق الأمر والنهي هو الفرد أو الطبيعة ؟
واعلم أنّه يمكن تصوير النزاع مع القول بأصالة الوجود أيضا بأنه يقال : ولو أنّ على القول بأصالة الوجود يكون المتحقّق في الخارج هو الأفراد ولم يكن جامع بينها إلّا أنّه تارة يتصوّر الآمر الأفراد المتحقّقة في الخارج ويصير موردا لحكمه نفس الأفراد ، وتارة يلاحظ الأفراد لكن ملاحظته الأفراد يكون مرآة للجامع ، غاية الأمر حيث إنّه لم يكن جامع بين الأفراد حتى يحكم به يحكم بالفرد ويكون الفرد مورد حكمه لكن مرآة للجامع .
ويمكن تصوير هذا فإنّه يمكن أن يتصوّر الأفراد بما هو فرد ووجود الفرد يكون متعلّق غرضه تارة ويمكن أن يتصوّر جامعا بين الأفراد ، وبملاحظة الجامع يحكم بالفرد ويصير الفرد موردا لغرضه تارة أخرى ، ففي كلّ من القسمين يكون الحكم بالفرد ، غاية الأمر يكون الحكم بالفرد على القول بكون الفرد متعلّق الأمر والنهي استقلاليا ، وبما هو فرد لا بما هو مرآة للجامع ويكون الحكم بالفرد على القول بكون متعلّق الأمر والنهي هو الطبيعة مرآتيا ، وبملاحظة الجامع فإنّه لو كان جامع في البين يكون متعلّق حكمه هو الجامع ، وحيث إنّه لم يكن جامع بين الوجودات يكون الفرد متعلّقا لحكمه بلحاظ الجامع ومرآة له ، فافهم .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 279
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧٩