أيضا ممّا تعلّق بها الوجوب إلّا أنّه في هذه الصورة أيضا يكون الوجوب متعلّقا بالأجزاء ، غاية الأمر تعلّق الوجوب بالهيئة أيضا فتصير الهيئة أيضا جزء في عرض سائر الأجزاء فلا يمكن تصوير المقدمية ولا تصوير الوجوب الغيري على فرض المقدمية لعدم وجود الملاك .
وأمّا إذا تعلّق الوجوب بنفس الهيئة ولم يتعلّق بالأجزاء فلا إشكال في أنّ الواجب بالوجوب النفسي هو الهيئة وجهة الوحدة وأمّا الأجزاء تكون مقدّمة لها فتصير الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري ، فإن كان في الشرع هذا القسم فتكون الأجزاء مقدمة والواجب بالوجوب الغيري إلّا أنّه لم يكن في الشرع وجوب كذلك ولو كان مورد تعلّق الوجوب بالهيئة كان قليلا . هذا كلّه في المقدمات الداخلية وما هو الكلام فيها .
وأمّا المقدمات الخارجية فقد عدّوا لها أقساما كما ورد في القوانين ، ولا مجال هنا لذكرها ومنها : تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية .
لا يخفى أنّ الكلام في المقدمة تارة يكون في أنّ هذا الشيء مقدمة لهذا الشيء أم لا يعني يتوقّف وجوده عليها أم لا ، ففي هذا المقام إمّا أنّ العقل يرى التوقّف وإمّا أنّ الشرع يرى التوقّف ، مثلا يرى الشارع بأنّ وجود الصلاة يتوقف على الطهارة ، وإمّا أن يتوقّف عليها عادة مثلا يكون الصعود على السطح عادة موقوف على نصب السلّم ولو أنّ العقل لم ير التوقّف ، مثلا يمكن عقلا الصعود بلا نصب السلّم مثل أنّه يخترع طيّارة أو غيرها .
وتارة يكون الكلام في المقدمة في أنّ الحاكم بالاستحالة وجود ذي المقدمة بدون مقدمة هو من يكون ؟ فيكون الحاكم هو العقل حيث إنّ العقل بعد ما يرى التوقّف إمّا عقلا أو شرعا أو عادة يحكم بالاستحالة ، فعلى هذا يمكن تقسيم المقدمة بالمقدمة العقلية والشرعية والعادية ، لما قلنا من أنّ المقام مختلف فإذا كان الحاكم بالاستحالة
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 206
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٦