الثاني : قد أورد بأنّه إن كان في المركبات أمر واحد يلزم أن لا يمكن القول بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ؛ لأنّ الأمر بالأقل والأكثر واحد فما لم يأت المكلّف بالأكثر لم يعلم بسقوط أمره .
ولكن لا يخفى أنّه يمكن الجواب عن الإشكالين مع الالتزام بوحدة الأمر ، ففي دفع الإشكال الأوّل نقول بأنّه ولو كان الأمر بالأجزاء واحدا إلّا أنّه بعد الإتيان بجزء لم يكن للأمر تحريك بالنسبة إلى ذاك الجزء ، فعلى هذا لا يلزم تكراره ، وعن الثاني بأنّه يمكن أن يكون الأمر واحدا ، ولكن لا نعلم بأنّ شموله لستّة أجزاء أو عشرة أجزاء فبالنسبة إلى الجزء العاشر تجري البراءة وبالنسبة إلى الأجزاء المعلومة يلزم الاتيان ، فعلى هذا يكون الأمر واحدا بالنسبة إلى الأجزاء ، فإذا علمت بأنّه إذا أمر الامر بإتيان أشياء بالأمر الواحد فيعتبر الوحدة ولا تكون الوحدة مأخوذة تحت الأمر ، ويكون معنى الانبساط هو شمول الأمر للافراد لا بنحو العام الاستغراقي الذي ينحلّ بأوامر بل يكون الأمر واحدا .
فنقول : يكون النزاع في المقدمات الداخلية في المقامين الأوّل : في أنّه هل يمكن فرض المقدمية وذي المقدمية ، بينها حيث إنّ الجزء هو عين المركب ؟ والثاني : أنّه بعد القول بأنه يمكن تصوير المقدمية هل يكون متصفا بالوجوب المقدمي أم لا ؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل : وهو تصوير المقدمية للأجزاء فنقول : قد أشكل الشيخ محمد تقي أعلى اللّه مقامه وقال بعدم تصوير المقدمية في الأجزاء ، لأنّه يلزم في المقدمة وذي المقدمة أن يكونا شيئين فأحدهما يكون المقدمة والآخر يكون ذي المقدمة ، ففي مقامنا لم يعقل ذلك حيث إنّ المركب يكون عين الأجزاء ولم يكن شيئا آخر حتى تتصور المقدمية .
وقد أجاب عن ذلك الشيخ ومن تأخّر عنه ومنهم المحقّق الخراساني ولا يهمنا ذكر كلماتهم ، بل نقول بحاصل ما قالوا في جوابه كما يظهر من ظاهر كلام المحقّق
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠١