دائرة الفقه باستمرار ، وتزايد الحاجة إلى استنباط أحكام جديدة للموضوعات المستجدّة .
إنّ الحصول على مرتبة الاجتهاد والوصول إلى مقام الفقاهة ومنصب الفتوى يتوقّف على طيّ مقدّمات ضرورية ، منها الإشراف الكامل على علم الأصول لما لعلم الأصول من مكانة ممتازة ، وغير قابلة للإنكار والتجاهل إلى درجة اعتبر « علم الأصول » بالنسبة إلى الفقه ، بمنزلة « علم المنطق » بالنسبة إلى « علم الحكمة والفلسفة » .
فمن جملة مسائل علم الأصول مسألة « الاستصحاب » التي هي من كبريات مسائل علم الأصول التي لها دخل في فهم الأحكام الشرعية ، كما هو واضع .
وفي الواقع يعتبر أصل الاستصحاب من أسس الفقه الكبرى وقواعدها العظمى ، التي جعلها الشارع المقدّس بمثابة « الباب المفتوح الذي يمكن للفقيه أن يتوصّل - عبره - إلى الوظائف العملية للمكلّفين ، ويبيّن لهم طريق العمل بها .
ولو أنّ دائرة هذا العلم الهامّ - ونعنى علم الأصول - اتّسعت مع تقادم الزمن على أثر ظهور الأصعدة الجديدة ، وتنامى دراسات المحقّقين ، وتحقيقاتهم الجديدة ، لازداد ميراث المحقّقين المتقدّمين عمقاً واتّساعاً أيضاً .
فمسألة « الاستصحاب » مثلًا على بساطتها الأولى وحجمها الصغير في بداية أمرها تطوّرت واتّسع نطاقها على أثر العوامل الزمانية والاقتضاءات المتزايدة ، المتنامية ، والمتجدّدة .
والإمام الخميني قدس سره الذي كان يتمتّع بجامعية علمية عديمة النظير وكان يعدّ
محاضرات في الأصول — صفحة 6
مساهمون: السيد الخميني
ص٦