وهي أيضا قضيّة معتبرة ومفادها سلب تحصيلي لهذا المعنى العدمي عن الموضوع .
الخامسة : القضيّة السالبة بنحو الهليّة البسيطة كقولنا : « زيد ليس بموجود » ممّا مفادها سلب الموضوع بنحو ليس التامّة وفي مثل هذه القضيّة ليست حكاية وكشف واقعي عن أمر أصلًا وليس لها محكيّ بوجه ، لكنّ العقل يدرك بنحو من الإدراك بطلان الموضوع ، وهذا الإدراك أيضا يكون بتبع أمر وجودي كالصورة المدركة الذهنية التي يخترعها العقل وتكون مناط إدراكه وحكمه ، فقولنا :
« المعدوم المطلق معدوم » لا يحكي عن أمر واقعي ، بل ينبّه على بطلان المعدوم وعدم شيئيته وليس للبطلان وعدم الشيئية واقعية حتّى يحكي شيء عنها .
نعم ، يتوهّم العقل المشوب أنّ للبطلان واقعية والمفهوم يحكي عنه والتخلّص من ملاعبة الواهمة أمر صعب .
السادسة : القضيّة السالبة المحصّلة بنحو الهليّة المركّبة ، كقولنا : « زيد ليس بقائم » .
اختلاف الأنظار في وجود النسبة في القضية السالبة
وقد اختلفت الكلمات في باب القضيّة السالبة وأنّها هل تشتمل على نسبة سلبية أو لا تتضمّن النسبة أصلًا ؛ وتفصيل ذلك هو أنّ قولنا : « زيد ليس بقائم » يحتمل فيه بالنظر البدوي أمور ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المقصود إثبات اتّصاف زيد بسلب القيام بحيث يعتبر بين زيد وهذا السلب نسبة ثبوتية ويكون السلب جزءا من المحمول وحينئذٍ يخرج