قلت : إن كان مفادها سلب زيد بحيث يساوق قولنا : « ليس زيد بالليسية » التامّة كانت سالبة بسيطة وإن كان مفادها إثبات الليسية لزيد كان مفادها موجبة مركّبة ، والإشكال فيها بعدم الموضوع مدفوع بما حقّق في محلّه في معنى احتياج الموجبة إلى وجود الموضوع ، وبيانه هنا يوجب التطويل .
وبالجملة : فقولنا زيد معدوم يمكن أن يعتبر موجبة مركّبة غير بتّية كقولنا :
« شريك البارئ ممتنع » ، ويمكن أن يعتبر سالبة بسيطة ، وعلى كلا الشقّين يكون المراد بالعدم فيها - فيما نحن فيه - العدم الخاصّ ؛ أعني الثابت في زمان الآخر أو قبله لا بنحو يكون الزمان قيدا ، بل ظرفا وإن رجع إلى القيدية عقلًا .
ومن هنا تبيّن لك شقّ آخر نضيفه إلى الشقوق السابقة فتصير خمسة عشر ، وهذا الشقّ هو :
الخامس عشر : أعني مفاد السالبة البسيطة الذي جعل الزمان ظرفا له يجب أن يضمّ إلى الثمانية الاوَل فيصير البسائط تسعة والمركّبات ستّة . ولا يخفى لك الفرق بين الشقّ الخامس عشر وبين السادس فإنّ الموضوع في السادس عدم الحصّة وفي الخامس عشر حصّة من العدم .
فإن قلت : يتصوّر هنا شقوق اخر كأن يكون الأثر مترتّبا على مفاد قضيّة مركّبة دالّة على كون زيد قبل زمان عمرو أو في زمان عمرو .
قلت : ما ذكرت يرجع إلى الصورة التاسعة ، إذ المراد بلفظ التقدّم فيها هو الكون في الزمن السابق .
وبالجملة : فالمراد من قولنا : « زيد متقدّم على عمرو » ، وقولنا : « زيد في زمان قبل عمرو » ، واحد فلا تشتبه .
محاضرات في الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٠