الفصل الثالث : تنبيهات الاستصحاب
[ التنبيه الاوّل : في اعتبار فعليّة الشك واليقين وعدمه ]
هل المعتبر في تحقق أركان الاستصحاب تحقق اليقين والشك الفعليين ، أو يكفى وجودهما الشأني ، أو بين اليقين والشك تفصيل ؟ في ذلك وجوه : قال الشيخ رحمه اللّه ما حاصله : ان المستفاد من تعريف الاستصحاب تقوّمه بأمرين : أحدهما : وجود الشيء في زمان سواء علم به في ذلك الزمان أولا ، نعم لا بد من احرازه حين إرادة الحكم بالبقاء .
الثاني : الشك في وجوده في زمان لاحق ، والمعتبر في هذا الشك هو الفعلي الموجود حال الالتفات فلا يكفى الشك التقديري .
ثم إنه قدس سره فرّع على ذلك مسألتين ، الأولى : ان المتيقن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق فشك جرى الاستصحاب في حقّه ، فلو غفل عن ذلك وصلّى بطلت صلاته لسبق الامر بالطهارة ، ولا يجري في حقه حكم الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل ، لان مجراه الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل . الثانية : لو غفل المتيقن للحدث عن حاله وصلّى ثم التفت وشك في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهرا جرى في حقه قاعدة الشك بعد الفراغ ، لحدوث الشك بعد العمل وعدم وجوده قبله حتى يوجب الامر بالطهارة والنهى عن الدخول في الصلاة بدونها .
ثم قال : نعم هذا الشك اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لولا