Skip to main content

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — Page 209

Contributors:

P.209
وعلى التقديرين يصح الامر بها حقيقة سواء قلنا إن ايجاد الفاعل لها ايجاد بالذات أو بالعرض إذ لا منافاة بين ان يكون المط بالذات والمقصود حقيقة هذه الأمور وان كان ايجادها بالعرض لان ما يقتضيه الامر ان يكون ايجاد المأمور به ممكنا سواء كان ايجاده بالذات أو بالعرض وكون ايجاده بالعرض لا يستلزم ان يرجع الامر حقيقة إلى ما هو ايجاده بالذات ولا يذهب عليك ان يكون ايجاد هذه الأمور بالعرض في الاعتبار الثاني الذي ذكرنا اظهر وان كانت غير لازمة للفعل فينظر في الأمور الأخرى التي يتوقف عليها سوى الفعل ويستعلم حالها بملاحظة ما نقلناه ولا يخفى ان الصّفات الوجودية مثل الكتابة والبياض ونحوهما إذا تعلق الا بالشق منها مثل مات كاتبا مثلا فالامر متعلق بالاتيان بالكاتب حقيقة وان كان الاتيان به بالعرض باعتبار الاتيان بزيد حقيقة ولا منافاة كما علمت وبما ذكرنا من التفصيل يظهر حال ما لو فرض اهماله أيضا ثمّ اعلم أن في جميع الموانع التي ذكرنا ان الامر بالمسبب حقيقة لا نريد انه لا يكون السبب مأمورا به أصلا بل المراد انه ليس مأمورا به حقيقة بل هو مأمور به بالعرض وان كان في بعض المواضع الايجاد من المأمور متعلقا به حقيقة والحاصل ان حكم السبب أيضا عندنا حكم غيره من المقدمات من أن الطّلب والوجوب متعلق بالحقيقة بالمسبب وبالعرض بالسبب بالدليل الذي ذكرنا في ساير المقدمات لكن بشرط ان يكون السّبب من فعل المأمور بوسط أو بدونه بالذات أو بالعرض وامّا إذا لم يكن من فعله كالاحراق ونحوه فالامر متعلق بالسّبب حقيقة لا بالمسبب وان تعلق به ظاهرا هذا ثمّ انه لو كان الامر على ما نسب إلى الحكماء من أنه لا مؤثر في الوجود إلّا تعالى اى لا يوجد سواء بل انما هو بمنزلة الشرائط والآلات بمنزلة لكان الامر فيما نحن فيه ظاهرا جدا كما لا يخفى ثمّ قال بعد ما نقلنا فان قلت التكليف بالمسبب تكليف بالسّبب والسبب لكونه حادثا يحتاج إلى سبب آخر حادث لا امتناع استناد الحادث القديم من غير توسط الحادث وننقل الكلام إلى ذلك السّبب فيلزم تحقق أمور لا يتناهى فلو كان التكليف بالمسبب تكليفا بالسّبب يلزم التكليف بما لا يتناهى مع أن مبادى السّلسلة خارجة عن المقدورات البشرية فيلزم التكليف بما لا يطاق قلت نحن لا ندعى ان التكليف بالمسبّب تكليف بالسبب مط بل تكليف بالسبب الذي يباشره المكلف هو داخل تحت ارادته واختياره لا انه تكليف بمباديه البعيدة الخارجة عن مقدرة الانسان فان قلت انتساب السّبب الينا مثل انتساب المسبب سواء إذا السبب أيضا مستند إلى سبب آخر يجب عند وجوده لامتناع تخلّف المص عن العلة التامّة وذلك السبب أيضا إلى سبب آخر كذلك حتى ينتهى إلى القديم فكما منقسم تعلق التكليف بالمسبب المفروض يلزم امتناع تعلقه بالسبب أيضا ولكن ان كفى الاستناد بحسب الظاهر لزم صحة تعلق التكليف بالمسبب من غير تعلقه بالسّبب قلت هذه شبهة يتمسك بها في نفى اختيار العبد ولا اختصاص لها بهذا المقام والتحقيق في حالها ما أفاده بعض المحققين من أن افعال العباد لها مباد قريبة ومباد بعيدة فمن نظر إلى مباديها القريبة واستنادها إلى العباد بالكلية حكم بالاختيار الصّرف وهو التفويض ومن نظر إلى مباديها البعيدة الخارجة عن طرق البشر حكم بالجبر البحث وعدم استناد الافعال إلى العباد