Skip to main content

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . ) — Page 117

Contributors:

P.117
وذلك لأنه قال إن قاعدة التحسين والتقبيح قاضية بان الامر يستتبع حسنا في المأمور به والنهى يستتبع قبحا في المنهى عنه فمتى اجتمعت الجهتان في شيء فاما ان تتكافئا فيرجع حكمه إلى الإباحة أو يترجح إحداهما على الأخرى فيرجع حكمه إلى الأحكام الأربعة ثم بعد ذلك بين عدم جواز اجتماع الحسن والقبح لأنهما من لواحق الأمور الخارجية فمقتضى أول كلامه ان الحسن والقبح يجتمعان لكن يحصل بينهما الكسر والانكسار والحكم تابع للغالب منهما ومقتضى آخره عدم اجتماعهما كالوجوب والحرمة ولا يخفى المنافاة بينهما إذ مع كونهما من لواحق الافعال الخارجية وعدم اجتماعهما بحسب الوجود الخارجي لا معنى للكسر والانكسار بينهما فالكسر والانكسار انما يتم إذا كانا لاحقين للطبيعة من حيث هي حتى يكون في الفرد جهتاهما بلحاظ مصداقيته للطبيعتين ألا ترى انا إذا قلنا لا يجوز اتصاف الشيء الواحد بالوجوب والحرمة لا يصح لنا ان نقول يحصل الكسر والانكسار بينهما فالكسر والانكسار فرع تحققهما نعم يمكن ان يحمل قوله فمتى اجتمعت الجهتان على إرادة اجتماع مقتضيهما لا اجتماعهما بنفسهما لكنه خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى وكيف كان لا ينبغي التأمل في عدم تمامية هذا الدليل إذ معلوم انه لا مانع من اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد باعتبارين والفرد يتصف حقيقة بكل منهما فعلا نعم يحصل الكسر والانكسار بينهما لو أريد الحسن المطلق أو القبح المطلق لكن ليس هذا منافيا للاجتماع بل مؤكّدة إذ لا بد من وجود كل منهما حتى يحصل الكسر والانكسار والشاهد على ما ذكرنا مضافا إلى الوجدان انه يمكن قطعا كون طبيعة مقتضية [ فبذاتها للحسن واجزى مقتضية ] كذلك للقبح فإذا اجتمعا في مصداق فهو متصف بكليهما كما في الكذب والاحسان فان قبح الأول كحسن الثاني ذاتي فإذا فرض كون الكذب في مورد احسانا في حق الغير كما في انجاء مؤمن فهو مجمع الوصفين فيكون موردا للمزاحمة ولا بد من ترجيح أحدهما في مقام الحكم والعمل ولا فرق بينه وبين ما إذا دار الامر بين الاتيان بقبيح أو ترك حسن في موردين فان مجرد المزاحمة بينهما لا يوجب خروجهما عما هما عليه وكذا إذا دار الامر بين ارتكاب قبيح أو أقبح فان وجوب تقديم القبيح لا يقتضى رفع قبحه بل هو من الاضطرار المسوغ لارتكاب القبيح وهذا واضح جدا فتبين جواز اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد شخصي من جهتين وان كانتا تعليليتين بحيث كان المتصف نفس الفرد حقيقة وان كان لا يجوز ذلك بالنسبة إلى الوجوب والحرمة فتدبّر

[ الدليل الخامس وجوابه : تبعية الحكم الشرعي على القواعد العدلية للغالب من الجهتين بعد الكسر والانكسار ]

الخامس سلمنا ان جميع مبادى الامر والنهى من المحبوبية والمبغوضية والحسن والقبح والراجحية والمرجوحية والمصلحة والمفسدة لا مانع من اجتماعهما من الجهتين الا انا نقول إن الحكم الشرعي بناء على قواعد العدلية تابع لما هو الغالب من الجهتين بعد الكسر والانكسار ولا يجوز ايراد حكمين على موضوع واحد بمقتضى كل من تينك الجهتين وكذا الحال في أوامر الموالى والعبيد ألا ترى انه لو كان في شرب السّكنجبين مصلحة من وجه ومفسدة من آخر يلاحظ ما هو الأقوى أو الأهم ويحكم على طبقه ولا يؤمر بالشرب وتركه وكذا إذا كان في فعل واحد مصلحة