تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

حقيقة الشياع وأدلة حجيّته وحدودها

[ تعريف الاستفاضة وبيان حقيقتها ]

إذا عرفت ذلك فنقول : يقع البحث هنا في أمور : الأوّل : في تعريف الاستفاضة وبيان حقيقتها . الثاني : في أدلّة حجيّتها . الثالث : في أنّه هل تكون حجّة مطلقا أو بشرط حصول العلم أو بشرط حصول الظن . أما الأوّل : ففي المسالك : « هي إخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عادة يحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم . » « 1 » أقول : سيأتي البحث حول كلامه - قدس سره - . والظاهر أن مقصودهم بالاستفاضة والشياع ليس مجرد جريان المضمون على الألسن والأفواه كما ربّما نراه في الشائعات الاجتماعية التي لا أساس لها ويتداولها الألسن لمصالح سياسيّة بلا تصديق لمضمونها . بل المقصود شيوع الحكم والتصديق بالنسبة الحكميّة من قبل المخبرين كتصديقهم بأنّ زيدا ابن لعمرو أو أنّ الأرض ملك لزيد أو وقف على المسجد مثلا ونحو ذلك . الأمر الثاني : في أدلة حجيّتها فنقول : قد استدلّوا لذلك بوجوه :

الدليل الأوّل ونقده

الأوّل : أنّ هذا السنخ من الأمور ممّا يتعذّر أو يتعسّر غالبا إقامة البيّنة عليها . قال في المسالك في وجه تخصيص المصنّف اعتبار الاستفاضة بالسبعة المذكورة : « ووجه تخصيصها من بين الحقوق أنّها أمور ممتدّة ولا مدخل للبيّنة فيها غالبا : فالنسب غاية الممكن فيه رؤية الولادة على فراش الإنسان لكن النسب إلى
هامش
( 1 ) - المسالك ، ج 2 ، ص 354 .