تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بثمن لا ماليّة له ، وإمّا أن يكون في شرائطه الشرعيّة بعد العلم بحصول أركانه ومقوّماته العرفيّة . وعلى الثاني فاما أن يكون الشكّ في شرائط نفس العقد كالماضويّة مثلا ، أو في شرائط المتعاقدين كالبلوغ ، أو في شرائط العوضين كاعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد . ففي الفرائد ، عن جامع المقاصد : « أنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أما قبله فلا وجود له » « 1 » . والسيد الأستاذ - مد ظلّه - أيضا نفى الإشكال في عدم جريان الأصل في هذه الصورة ، بتقريب أنّ الصحّة واللّاصحة في الرتبة المتأخّرة عن وجود العمل ، ومع الشك في تحقّقه لا معنى لإجراء أصالة الصحة . « 2 » وقد يظهر من بعض التفصيل بين ما كان الشك في شرائط أصل العقد وبين ما يرجع إلى شرائط العوضين أو المتعاملين ، فيجري الأصل في الأوّل دون الثاني ، بتقريب أنّ الدليل على أصالة الصحّة هو الإجماع ، والمتيقّن من مورده ذلك .

دليل أصالة الصحّة في عمل الغير

أقول : أصالة الصحة أصل عقلائي ، ودليلها بناء العقلاء وسيرتهم . وموردها عمل الغير بما انّه عمل له ، سواء كان عقدا أو إيقاعا أو عملا آخر . ومحصّلها انّهم يحملون العمل الصادر عن العاقل المختار على صدوره على طبق الموازين العقلائية للأهداف العقلائية ، والعمل الصادر عن المقيّد بشرع خاصّ على صدوره على طبق الموازين العقلائية والشرعية للأهداف العقلائيّة المشروعة . فلا يختلف في ذلك بين أنحاء الشكّ في الشيء حتى الشكّ في أركانه . إذ لو كان المجرى صحّة العقد بما انّه عقد صحّ ما قالوه من أن الشكّ في الصحة والفساد يرجع إلى الشكّ في وصف الشيء والهليّة المركبة ، فلا يشمل الشكّ في الأركان ، لرجوعه إلى الشكّ في أصل الوجود والهليّة البسيطة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ص 417 . ( 2 ) - الرسائل ، ج 1 ، ص 324 .