تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الشخصين دخلهما في عمل واحد شخصي في عرض واحد . هذا ما ذكرناه هناك ، ونضيف هنا : أنّه إذا فرض كون الحرام إعانة أحد الشخصين لآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل آخر فهنا محرّمان مستقلان ولا دخل لأحدهما في حرمة الأخر ولا ارتباط بينهما ، فلا يرى على هذا وجه لاستعمال باب التفاعل الظاهر في ارتباط الفعلين وكونهما محكومين بحرمة واحدة ، بل كان المناسب أن يقال : لا يعين أحد منكم غيره في الإثم والعدوان . فاستعمال باب التفاعل وتعلق نهي واحد به ظاهران في كون المنهي عنه اشتراكهما في عمل واحد قائم بشخصين أو بأشخاص ، بحيث لا يتحقق غالبا إلّا بالاشتراك والتعاون ، مثل أن يجتمع جماعة على قتل نفس محترمة أو هدم مسجد بحيث يكون كلّ واحد منهم معينا للآخرين في إيجاد فعل محرّم ، إذ الأفعال التي يترتب عليها المصالح أو المفاسد على نوعين : بعضها مما يقوم بشخص واحد وبعضها مما لا يتحقق غالبا إلّا بالشركة فيه . فالمتبادر من الآية النهي عن التعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على المفاسد والأمر بالتعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على المصالح . وكون مادّة العون ظاهرة في كون أحد الشخصين أصيلا ومستقلا والآخر فرعا له ممنوع ، بل الظاهر من هيئة التفاعل كون الشخصين متلبسين بالمادّة في عرض واحد ، فتدبّر . وكيف كان فلا دلالة في الآية الشريفة على حرمة الإعانة على الإثم شرعا بمعنى كون أحد أصيلا في عمل والآخر فرعا له موجدا لبعض مقدمات فعله ، بل لم نجد بذلك دليلا من السنة أيضا . نعم لا إشكال في حرمة الإعانة على الظلم لما ورد في ذلك من أخبار أهل البيت عليهم السّلام : ففي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام : « إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين . » « 1 » وفي رواية السّكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواتا ، أو ربط كيسا ، أو مدّ لهم مدّة قلم ؟
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 12 ، ص 128 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .