قلت : وكأنه رحمه اللّه لم يجعل الإعراض موجبا لخلل في أصل الصدور ولا في جهته ، وإنما جعله موجبا لخلل في أصل الظهور وهو كما ترى ،
وعلى كل حال فما أعرض عنه المشهور لا يفيد الظن بالحكم الواقعي ، فضلا عن كونه مفيدا للظن المعتد به ، ولكن ذلك لعله من جهة القصور في جهة الصدور لا في نفس الظهور .
والحمد للّه رب العالمين « 1 » .
التنبيه الثالث عشر : في حكم الخبر المشتمل على ما لا يمكن الالتزام به .
وفي أنه هل يسقط عن الحجية بتمامه أو في خصوص ما لا يمكن الالتزام به ؟
احتمالان ، والمعروف الثاني .
ووجه الأول : أن الأخذ به بتمامه غير ممكن حسب الفرض ، والتبعيض في السند الواحد تدافع واضح ، لأنه يلزم أن يكون السند الواحد حجة بالنسبة لفقرة وليس حجة بالنسبة لأخرى ، مع أنه على تقدير صدوره يجب الأخذ بالجميع ، وعلى تقدير العدم ينبغي طرح الجميع .
والتحقيق : أن الرواية الواحدة المتضمنة لأحكام متعددة بمنزلة روايات متعددة ، وحينئذ يمكن الأخذ ببعضها وترك البعض الأخر وصدور البعض تعبدا لا يستلزم صدور الجميع تعبدا ، ولا مانع عقلا ولا شرعا من كون الرواية الواحدة حجة بالنسبة إلى بعض فقراتها دون الأخرى .
هامش
( 1 ) - انتهى صبح الجمعة 25 رجب سنة 1375 ه في قلعة سكر - العراق - .