وثالثا : أن وجود المخصصات والمقيدات المنفصلات لا يوجب خروج الظاهر عن الحجية ، وإنما يوجب الفحص بمقدار اليأس .
فتحصّل من هذا أن كل كلام ورد من الشارع المقدس يحمل على ما تحمل عليه خطابات العرف إلى أن يثبت خلافه بدليل معتبر .
وقد تحصل من جميع ما قدمناه أمور :
أولها : أن ما يستظهره الناس من كلام بعضهم البعض حجة لاستقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم .
ثانيها : أن أصالة كون المتكلم في مقام البيان وكون المستمع غير غافل أيضا حجة لاستقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم .
ثالثها : أن أصالة عدم القرينة أو عدم الحذف أو عدم التقدير ونحوها من الأصول أيضا حجة للاستقرار والتقرير ، لا للاستصحاب الشرعي لأنه من الأصول المثبتة .
ثم إنه قد زعم الأخباريون عدم حجية ظواهر الكتاب واستدلوا أو استدل لهم بأمور :
أولها : أن الكتاب منه محكم ومنه ظاهر ومنه متشابه ، والظاهر من المتشابه فلا يؤخذ به .
وفيه : أن دعوى كون الظاهر من المتشابه ممنوعة ، بل هو قسيم له .
ثانيها : العلم بكون بعض آيات الكتاب محكمة وبعضها متشابها بنص الكتاب لقوله تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » وبكون بعضه ناسخا وبعضه منسوخا ، وبكونه فيه عام وخاص وغير ذلك مما
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران الآية 7 .