خامسها : أن كلماتهم فيه مختلفة كما ستعرفه فيما يأتي عند نقل الإجماع ، لأن السلف لم يتعرضوا له بعنوانه الخاص ، ولأن من تعرض له اختلف مبناه فيه ، كما يظهر من ملاحظة محكي كلماتهم في الرسائل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن الاستدلال لحرمة التجري واستحقاق العقوبة عليه بأمور :
الأول : الإجماع المتصيد من كلماتهم في مسألة ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر صلاته ، وفي مسألة ظان الخطر في السفر .
وفيه : أن مسألة التجري ليست محررة ، فالإجماع المدعى متصيد ومثله كما ترى ، وأن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول لو وجد غير مقبول ، وأن المسألة عقلية لا مجال فيها للإجماع ، وأنه قد خالف في الفرض المذكور غير واحد كالنهاية والتذكرة وشيخنا البهائي .
الثاني : تقبيح العقلاء ، وفيه : أنه على الفاعل لا على الفعل ، وعلى جهة الصدور لا على ما صدر .
الثالث : استقلال العقل بقبحه ، إما بمعنى كونه علة تامة له للزومه لذاته كالظلم ، وإما لأنه يقتضيه كالكذب ، واختار الأول في الرسائل واختار الثاني في الفصول ، ومن ثم فصّل صاحب الفصول بين أقسام التجري الأربعة الآنفة ، لأن ما يعتقد حرمته ثم يفعله قد ينكشف وجوبه فيكون فيه مصلحة تمنع من تأثير اقتضائه للحرمة ، بخلاف باقي الأقسام .
الرابع : دليل الاستقصاء والترديد ، وتقريبه : أنا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا فشربه ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشربه ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر له ، فهنا صور أربع :
مبانى الفقيه — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٣