والبقاء لكان الاعتبارُ بالشكّ ورفعُ اليد عن المتيقّن بالشكّ نقضاً لليقين ، لا من باب أنّ التلازم بين الثبوت المتيقّن والمشكوك ، بل من باب اليقين بأحد المتلازمين بعد فرض التلازم .
إن قلت : فقد لا يكون في البين يقين أصلًا ويكون الشكّ على تقدير الثبوت ، فلا يكون نقضاً ، فلا يكون مصداقاً لدليل الاستصحاب .
قلت : بعد ما كان اليقين مرآةً للمتيقّن - لا بمعنى عدم لحاظه إلّا آلةً ، بل بمعنى أنّ المقصود عدم نقض اليقين من باب تعلّقه بالمتيقّن - لا يدور الاستصحاب مدار صدق النقض ، بل يدور مدار صدقه على تقدير تعلّق اليقين بالثابت في السابق .
ويؤيّد ذلك - أي عدم الاعتبار باليقين في الاستصحاب - ما تقدّم « 1 » من خبر عبد الله بن سنان أي قوله : « فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر » ، فإنّ الّذي جعل في حيّز التعليل بحسب الظاهر هو ثبوت الطهارة واقعاً لا القطع بها .
وبدعوى قيام الارتكاز على تبعيّة اليقين للمتيقّن فلا حكم لليقين مع قطع النظر عن المتيقّن ، فإنّ المؤمن والكافر كلاهما شريكان في اليقين ، والفرق بينهما إنّما هو في المتيقّن .
لكن مع ذلك كلّه الأصحّ هو الاعتبار باليقين السابق ، وذلك لظهور أكثر الأخبار المتقدّمة في الاعتبار به ، وليس اليقين كالشكّ في ظهور عدم اعتباره في الحجّيّة ، بل اليقين هو موضوع الحجّيّة العقليّة . وما ذكر من عدم حكم لليقين في العرف إلّا باعتبار المتيقّن فهو في غير الحجّيّة ، فإنّها متقوّمة عرفاً باليقين ، وهي متقوّمة به عقلًا بالنسبة إلى حال وجوده ، ويصلح أن يكون متعلّقاً للحجّيّة الشرعيّة بقاءً .
والتقييد المتقدّم مقدّم على إطلاق رواية عبد الله بن سنان .
مع أنّه يمكن منع الإطلاق ، إذ هو ناظر إلى فرض العلم بذلك ، لكونه في مقام
هامش
( 1 ) في ص 36 .