الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » غير مضرّ بكونها حقيقةً واحدةً كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى ما هو السبب للمجعول .
وأمّا السبب للجعل - أي أصل جعل الحكم التكليفيّ المنجّز المطلق غير المشروط أو المشروط - فليس هو إلّا إرادة المولى ، والسبب لها هو العلم بالمصلحة وكون المولى حكيماً ، فإنّ حكمته بضمّ علمه بالصلاح سبب لإرادة المولى فيجعل الحكم المطلق أو المشروط .
والذهابُ إلى « كون السببيّة غيرَ مجعولة لوجهين : أحدهما أنّ منشأ انتزاعها هو الخصوصيّة التكوينيّة في السبب وكذا الشرطيّة لذلك . ثانيهما أنّ منشأ انتزاع ذلك بملاحظة قبل التكليف ، فكيف ! ينتزع من الجعل المتأخّر عنه كما في الكفاية » « 2 » .
فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ :
فيه أوّلًا : أنّ السببيّة للجعل ومسبّبيّة الجعل متضايفتان ، وهما منتزعتان من الجعل لا الخصوصيّة الكامنة في السبب ، فهي - أي السببيّة للجعل - غير منتزعة عن الخصوصيّة التكوينيّة ولا تكون في الرتبة المتقدّمة ، وأمّا الشرطيّة له فهي غير منتزعة من الجعل .
وثانياً : أنّ ما ذكره فهو بالنسبة إلى الجعل ، وأمّا بالنسبة إلى المجعول وتحقّق الحكم في الخارج وفي مقام الانطباق فهي منتزعة من الجعل بالمعنى المتقدّم ، وكذا الشرطيّة بلا إشكال في ذلك ، فإنّه لولا جعل الشارع الاستطاعة شرطاً للوجوب لَما ينتزع الشرطيّة ، فالاستطاعة شرط للوجوب ، وجعلُ ذلك - أي الحكم بوجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة - معلول لجهات موجودة في نفس المولى .
سابعها : قال قدس سره في الكفاية : ما خلاصته أنّه لا يجري استصحاب دخل ما له الدخل في التكليف ، لعدم كونه حكماً شرعيّاً ولا يترتّب عليه أثر شرعيّ ، أي لا يكون
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 455 .