الكاظميّ قدس سره « 1 » يظهر ضعفه ممّا ذكرناه فراجع وتأمّل .
التنبيه الرابع
في ما يتعلّق بالأحكام الوضعيّة
فنقول : يتمّ الكلام في ذلك بعونه تعالى في طيّ مباحث :
الأوّل : قد يشكل تصوير الجعليّات تكليفاً أو وضعاً ، من جهة أنّ الّذي له واقعيّة ليس إلّا ما يكون ، والموجود ينقسم إلى الخارجيّ والذهنيّ ، والمجعول ليس من الموجودات الخارجيّة وليس إلّا صِرفَ التصوّر الذهنيّ كما هو واضح .
والجواب : أنّ المعلوم الذهنيّ والّذي يوجد في الذهن ينقسم إلى قسمين :
تصوّر وتصديق ، والتصديق ليس هو العلم الحقيقيّ بثبوت النسبة ، إذ من المعلوم وجود ذلك في القضايا الكاذبة يعتقد المخبر بكذبها ، وليس معلومه الذهنيّ مركّباً من عدّة تصوّرات بالضرورة ، فلا محالة يكون في البين فعلٌ من النفس وحكمٌ بأنّ زيداً قائمٌ - مثلًا - مع العلم بعدم تطابقه للخارج .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ البعث والزجر في التكاليف حالة نفسانيّة واقعيّة كالتصديق المحقّق في القضايا الكاذبة ، وفي الأحكام الوضعيّة المتأصّلة في الجعل هو الادّعاء الكاذب بلحاظ ترتيب الأثر ، كما يدّعى أنّ زيداً أسدٌ ، فالحكم بذلك أمر نفسانيّ متحقّق في النفس وليس من التصوّر ولا التصديق العلميّ .
الثاني : لا شبهة في تحقّق الأحكام الوضعيّة غير المتأصّلة في الجعل كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة للمأمور به .
لكن قد يشكل تصوير ذلك ، من جهة أنّها إن كانت عين المنتزع منها فما معنى التعدّد ! وإن كان غيرها فلا بدّ من جعل مستقلّ ، فإنّ جعل المنتزع منه لا يفي
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ص 324 « الأمر السادس » .