كلام صدر المتألّهين قدس سره ، فلا بدّ من تعريفها بالمرتسمة ؛ ثمّ يقع البحث في أنّها هل هي المرتسمة في الخيال فقط أو تكون موجودةً في الخارج ؟ .
ومنها : أنّهم قد اختلفوا في وجود الحركة التوسّطيّة والقطعيّة في الخارج على أقوال .
والّذي يظهر من كتاب الحكيم السبزواريّ قدس سره أنّ المشهور بينهم وجودُ التوسّطيّة في الخارج بل قد عرفت ادّعاءالضرورة في ذلك ، وعدمُ وجود القطعيّة إلّا في الخيال .
والظاهر منه أنّ مسلك صدر المتألّهين وجودهما ، لكن لا بدّ من المراجعة إلى كتابه .
وهو صريح الكفاية « 1 » .
وفي رسائل بعض أعاظم العصر المتوغّل في الحكمة أيضاً أنّ القطعيّة موجودة دون التوسّطيّة ، فإنّ الحركة من المبدأ إلى المنتهى موجودة بامتدادها بنحو التصرّم .
والإشكال بأنّه كيف يمكن وجود الكلّ مع عدم تحقّق أجزائه فعلًا ؟ مدفوعٌ بأنّه يكفي في الكلّ المتصرّم من حيث الوجود وجودُ أجزائه على نحو التعاقب « 2 » .
وهو - أي دفع الإشكال المذكور - الّذي نقله الآمليّ مدّ ظلّه في تعليقه عن التعليق على الشوارق « 3 » .
هذا بيان وجود القطعيّة .
وأمّا عدم وجود التوسّطيّة فلأنّها لو كانت هي الموجودة في كلّ آنٍ منقطعٍ عن سابقه ولا حقه فلازمه إنكار الحركة أوّلًا ، ولزوم الجزء الّذي لا يتجزّأ ثانياً .
والّذي يظهر لي هو صحّة القول المشهور بين الحكماء .
والدليل عليه : أنّ الحركة القطعيّة الممتدّة ليست موجودةً بالفعل بالضرورة ، والوجود الانصراميّ عين عدمها قبل الوجود بالفعل وبعده ، فإنكار الحركة التوسّطيّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 464 .
( 2 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 152 .
( 3 ) درر الفوائد ( تعليقة على شرح المنظومة ) : ج 2 ص 255 .