لكن يمكن الجواب عن الأخير بظهور الثمرة في ما إذا تعارض الأصل الجاري في الفرد لشيء آخر فيرجع إلى الأصل الجاري في الكلّيّ ، لأنّ الأصل الجاري في الفرد حاكم على الكلّيّ ، لكونه مزيلًا للشكّ عنه ، بخلاف العكس . والسرّ اشتماله على الضميمة ، بخلاف الكلّيّ .
مثاله : ما إذا علم بالطهارة الغسليّة ثمّ علم إجمالًا إمّا بنقضه أو بتكليف آخر كوجوب أداء مال بسبب التداين ، فيتعارض الأصلان فيرجع إلى استصحاب أصل الطهارة .
هذا كلّه بالنسبة إلى القسم الأوّل .
وأمّا القسم الثاني ففيه أوّلًا : أنّ القول بأنّ موضوع الأثر - مثلًا - في الزوج هو الرجل من دون التقيّد بالزوجيّة فهو واضح البطلان ، إذ اللازم ترتّب الأثر ولو مع ارتفاع عنوان الزوجيّة ، فيجب عليه الإنفاق على من كانت زوجته قبل ذلك وإن فرض أنّ الموضوع هو المقيّد بهذا الأمر الاعتباريّ أو الانتزاعيّ ، فالموضوع للأثر ليس نفس الخارج بل الخارج المقيّد بذلك ، فلا يكفي التعبّد بصِرف الخارج .
ولا فرق بين ذلك وبين ما ينتزع من الفرد باعتبار الأعراض الحقيقيّة .
وثانياً : أنّ مثل الملكيّة أو الغصبيّة الّتي مثّل بهما في الكفاية اعتبار ينتزع من الجهات المباينة أيضاً ، وقد صرّح بأنّ المأخوذ من المباين لا يثبت أثره باستصحاب الفرد .
إن قلت : فكيف يحكم بجواز أخذ النفقة للزوجة من مال الزوج باستصحاب حياته ؟ ! أم كيف يحكم بوجوب التصدّق من باب وجوب الوفاء بالنذر ؟ ! .
قلت : ليس ذلك لمحض استصحاب الحياة ، بل المستصحب هو حياة زيد هو الزوج أو شخص يكون شرطاً للتعهّد النذريّ ، ولا ريب أنّ مقتضى ذلك ترتيب الأثر .
التنبيه التاسع
[
في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة
] غير خفيّ أنّه لا كلام في استصحاب نفس الزمان ، للقطع بتحقّق أصل طبيعته .