فرداً ذا اشتداد فارتفع اشتداده ويحتمل بقاؤه بأضعف من السابق كالسواد الشديد والضعيف ، فهو خارج عقلًا وعرفاً عن القسم الثالث وداخل في القسم الأوّل . ويتصوّر العكس أيضاً بأن يكون المتيقّن السابق ضعيفاً فيحتمل ارتفاعه ويحتمل اشتداده .
وكيف كان ، فهو خارج عن المقسم الّذي هو القسم الثالث من الكلّيّ المتقوّم بحدوث فرد قطعاً وارتفاع فرد قطعاً .
الثاني : المشهور بين المتعرّضين له هو الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه .
ويمكن تشريح برهانه في طيّ جهات :
الأولى : أنّ مورد الاستصحاب هوما تعلّق به وصف اليقين والشكّ في الخارج فيحكم بترتيب أثر البقاء عليه في الخارج ، فإنّ كلّاً من اليقين والشكّ وإن كان من الصفات النفسانيّة ويتعلّق بالصورة الموجودة فيها إلّا أنّه يتعلّق بها بما هو حاكٍ عن الخارج ، فالمقصود من اليقين هو الّذي تعلّق بالخارج ولو من جهة الحكاية عنه وكذا الشكّ كي يصحّ التعبّد بالبقاء في الخارج .
الثانية : أنّ الطبيعيّ الّذي هو موجود في الخارج متعدّد الوجود بتعدّد الأفراد ، وليس الطبيعيّ بالنسبة إلى الأفراد كالأب مع الأولاد بل يكون كالآباء مع الأولاد ، فالطبيعيّ المتحقّق في ضمن زيد غير الطبيعيّ المتحقّق في ضمن عمرو .
الثالثة : أنّ اليقين الحاصل بأصل الطبيعة المستند إلى اليقين بوجود زيد يستحيل أن يكون متعلّقاً بأصل الطبيعة الكلّيّة الأعمّ من زيد وعمرو ، فإنّ المعلول لا يكون أوسع من العلّة ، فالمتيقّن هو الإنسان الّذي هو زيد وليس بعمرو ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن الحكم ببقاء الإنسان الّذي هو زيد وليس بعمرو بعد القطع بارتفاع زيد ، للزوم الوحدة في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة .
الثالث : في الجواب عن البرهان المزبور وإثبات صحّة استصحاب القسم الثالث بجميع أقسامه لولا المحكوميّة باستصحاب عدم الفرد نقول - وهو المستعان - :
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 100
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٠٠