خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة ( 1 ) ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ، وقد تلوّن له الأدنون ( 2 ) ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت لمحاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عدوانها : من أبعد الدّار ، وأسحق المزار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) خاض إلى رضوان اللهّ كل غمرة . . . : خاض - الماء : دخله ومشى فيه . ورضوان اللهّ : طلب مرضاته . والغمرة : الشدة . والمراد : بيان ما عاناه صلّى اللهّ عليه وآله في تأدية الرسالة . وجرعّه - غصص الغيظ : غاضه مرة بعد أخرى فكظم الغيظ .
( 2 ) تلون - فلان : لم يثبت على خلق . والأدنون : الأقربون منه . والمراد بهم عشيرته قريش . وتألّب : تظافر . والأقصون : الأبعدون منه ، كهوازن وثقيف وغيرهما من قبائل العرب . وخلعت : نزعت . وضربت لمحاربته بطون رواحلها : الرواحل - من الإبل : الصالح للإسفار والأحمال . والمراد : وصف مسارعتهم إلى حربه : وأنزلت بساحته عدوانها : الساحة : الفضاء بين المنازل . والمراد : قصدهم له كما في أحد والخندق وغيرهما . من أبعد الدار : من أماكن بعيدة .
( 3 ) واسحق : أبعد . والمزار : موضع الزيارة .