يغفلها المنّان ، ولا يحرمها الدّيّان ( 1 ) ، ولو في الصّفا اليابس ، والحجر الجامس ( 2 ) ، ولو فكّرت في مجاري أكلها ، في علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف ( 3 ) بطنها ، وما في الرّأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى ( 4 ) الّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها ( 5 ) فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر . ولو
هامش
( 1 ) يغفلها . . . : يتركها اهمالا من غير نسيان . والمنّان : هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال . والديّان القهّار . والمراد : تحصيلها رزقها في المواضع التي لا يكون فيها عادة ما يصلحها من الغذاء .
( 2 ) الصفا . . . : الحجر . والجامس : الجامد .
( 3 ) الشراسيف : أطراف الأضلاع المشرفة على البطن .
( 4 ) فتعالى : تنزهّ عمّا لا يليق بشأنه .
( 5 ) فطرتها : خلقها .