فائدة أخذ العلم ليس هو التنجيز بالعلم ؛ فإنّه حاصل بإعلام المولى بما من قبله وعليه ، بل رفع اليد عن بعض لوازم التنجّز كوجوب الإعادة والقضاء بالمخالفة في صورة عدم فعليّة العلم والالتفات ، لأنّه بيده العفو مع استحقاق العقوبة ، فضلا عن سائر لوازم التنجّز .
كيفيّة الجمع بين استحقاق العقاب وصحّة العمل
وحينئذ يقع الإشكال في الجمع بين الاستحقاق للتقصير في جهله بالواقع ، وبين الصحّة من الجاهل فعلا ، وبين عدم وجوب الإعادة الممكنة بعد العلم .
وحيث يمكن اعتبار العلم الفعلي بالحكم الواقعي في موارد وقوع التعبّد بالصحّة وعدم الإعادة ، لا في جميع التكاليف لاشتراك العالم والجاهل فيها ، فلا واقع للتكليف والوضع إذا تقيّدا بالعلم الفعلي ، فكان التكليف بالضد أو بالجامع ممكنا ، كما هو واقع في موارد المعذوريّة ؛ فلا موجب لاستحقاق العقوبة على الحكم الواقعي المنتفي .
فلا بدّ من توجيه ما نسب إليهم من الجمع بين الصحّة والاستحقاق ؛ فالصحّة مخالفة لاشتراك العالم والجاهل ، لاختصاص الأمر فرضا بالجاهل ، كما أنّه لا يجتمع استحقاق العقاب مع الجهل مع عدم وجوب الإعادة بالعلم المتأخّر .
والحاصل : أنّ اختصاص شرطيّة الجهر أو الإخفات ، أو القصر أو الإتمام بصورة العلم بالشرطيّة فعلا شرعا وإلحاق الجهل الفعلي بالجهل الشأني الذي هو عذر عقلي ، لازمه الصحة والموافقة للأمر الغير المقيّد في الفرض ، وعدم وجوب الإعادة والقضاء .
إلّا أنّه كما يوجب الصحّة ، يوجب عدم العقاب على الواقع المفروض