تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

تتمّة

اشتراط الوجوب بوقت كان من باب الاشتراط بالقدرة في ظرفه

لا يخفى أنّه حيث كان اللازم في الواجب المعلّق تقيّد الواجب بالزمان المتأخّر ، بحيث لو تمكّن الإتيان بالفعل في غير ذلك الزّمان ، لم يقع صحيحا موافقا للأمر ، فيقال : إنّ اشتراط الوجوب بذلك الزّمان بنحو الشّرط المتأخّر ، ليس إلّا من باب اشتراط التكليف بالقدرة ، حيث لا قدرة على الموقّت بوقت خاصّ في غير ذلك الوقت ؛ فاشتراط الوجوب بذلك الوقت ، لا يزيد على اشتراطه بالقدرة على الواجب في ظرفه . وحيث إنّ القدرة تختلف باختلاف الواجب المقدور من حيث الشرطيّة ، فإذا كان الفعل غير مقيّد بالزّمان المتأخّر ، فالقدرة اللازمة في فعليّة التكليف إنّما هي القدرة على الفعل في زمان فعليّة الإيجاب ؛ وإذا كان الفعل مقيّدا بالزّمان المتأخّر ، فالقدرة المعتبرة عقلا في فعليّة التكليف إنّما هي القدرة على المقيّد في زمانه ، لا في زمان فعليّة التكليف ؛ فتعيّن كون القدرة شرطا مقارنا للتكليف ، [ و ] إنّما هو في الصورة الأولى لا الثانية ؛ فليس هناك اشتراط جعلي شرعي زائد للوجوب بما هو الشرط للواجب ، وإنّما يصحّ الاشتراط الجعلي الشرعي لو كان الشرط للوجوب وحده ، أو له أصالة ، وللواجب تبعا ، لا بالعكس ، لأنّه لا داعي إلى الالتزام باشتراط الوجوب إلّا عدم القدرة على الواجب بقيوده . نعم ، الاشتراط للوجوب بالمتأخّر أيّ شرط كان ، ولو كان من الشروط العامّة للتكليف ، لا يجامع كون المتعلّق من المطلق في قبال المشروط ، لأنّه مشروط بالشرط الخاصّ ، كقدوم الحاجّ ؛ أو العامّ ، كالقدرة ، فلا يضرّ كون المعلّق من المطلق . وقد ظهر ممّا قدّمناه : أنّ الالتزام بالتعليق مخالف لظهور الدليل في الاشتراط