[ الجزء الثاني ]
مباحث الأصول ( ج 2 )
[ تتمة الأوامر ]
الفصل التاسع في الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته
ماهيّة البحث
وحيث لا إناطة للّفظ في شيء من موضوع البحث أو محموله ، فلا محالة لا يكون البحث لفظيّا ؛ فيمكن جعله من المسائل الاصوليّة العقليّة ، لأنّه يترتّب عليها النتائج الفقهيّة ، أعني وجوب الشيء بما أنّه مقدّمة الواجب ، والحاكم به العقل ؛ فهو مبدأ تصديقيّ عقليّ للمسألة الفقهيّة .
وأمّا جعله من المبادئ الأحكاميّة ، فهو يبتني على ثبوت مسألة اصوليّة يكون هذا البحث مبدأ تصوريّا أو تصديقيّا غير لغويّ لتلك المسألة .
وليس البحث عن علّية الوجوب لوجوب بحثا عن شرح حقيقة الوجوب المعلومة بحدّها الحقيقيّ ؛ كما أنّ كونه بحثا عن ثبوت وجوب المقدّمة بثبوت علّته - وهو وجوب ذيها - ليس مبدأ تصديقيّا إلّا لما يتكفّل البحث عن وجوب شيء أو حكم وجوبه بكون الوجوب محمولا أو موضوعا في تلك المسألة ، والأولى بذلك ، الفقه الباحث عن ثبوت التكليف ولا ثبوته لا الأصول .
فهو على هذا ، بأن يكون مسألة اصوليّة - حيث كان كبرى الاستنباط ، الحكم