عدم قيد من قيود الموضوع ، فهل تدلّ بدالّ يختصّ بالشرطيّة على العدم عند العدم ، أي عدم المثل والسنخ عند عدم بعض قيود الموضوع ، أو أنّها كالحمليّة في هذه الدلالة ؟
وجه الدلالة : أنّ التعليق لا فائدة له إلّا الدلالة على إناطة الحكم بكليّته بقيود موضوعه ، وإلّا فعدم الدلالة على ثبوته مع فقد بعض القيود واضح ، لا حاجة فيه إلى التعليق .
وقد مرّ هذا الوجه بالتفصيل السابق المبنيّ على عدم انحصار فائدة التعليق في ما ذكر من الدلالة .
والحاصل : أنّه لا ريب في عدم الدلالة على الثبوت عند عدم القيد ؛ وفي الدلالة على ثبوت الحكم عند ثبوت الخصوصيّة ، والبحث في الدلالة على العدم عند عدم الخصوصيّة ، أو أنّه موكول إلى الأصل ، والمنشأ ما مرّ في الدلالة على الثبوت بالثبوت ، فهو المستلزم للعدم عند العدم .
ودعوى عدم انتزاع العدم من الوجود وعدم الملازمة فيها ، مدفوعة بأنّ العدم عند العدم ثبوتيّ وإن كان الطرفان عدميّين ؛ فالمدّعى أنّ الملازمة الخاصّة بين الثبوتين تلازم الملازمة بين العدمين ، ولها نفس أمريّة بها تصحّ الملازمة ؛ فعدم جعل الثبوت عند العدم مسلّم ، وجعل عدم الثبوت عند العدم ، محلّ البحث ، فلاحظ .
وقد مرّ أنّ الخلاف إنّما ينبغي وقوعه في ما علم أو احتمل عليّة المقدّم للتالي ؛ وأمّا إذا لم يحتمل ذلك ، فلا ينبغي النزاع في استفادة المفهوم الملازم للانحصار ؛ فإنّه إذا استلزم المقدّم وجود التالي ولم يكن المقدّم علّة ، كشف ذلك قطعا عن أنّ انحصار العلّة بينهما أو فيهما ، كان بالملازمة للمعلوليّة على الانحصار لثالث
مباحث الأصول — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٣٤