تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
المقامين ؛ فلا وجه للتفكيك بين الموردين مع اشتراكهما في الوجه العقلي الحاكم بالتّبعية في البعث ، كما لا وجه للفرق بين الضدّين ، لا ثالث لهما وغيره ، بتسلّم الملازمة في الأوّل دون الثاني ، كما سيأتي إن شاء اللّه . فإذا وجب المعلول وجبت العلّة بالتبع ؛ وإذا وجبت العلّة ، فهل يمكن عدم إيجاب المعلول بالملازمة مع عدم انفكاك بين الإرادتين في المقامين واختياريّة الإنشاء الغير المقصود بالذات وما ينتزع عنه في المقامين ؛ فلا انفكاك بين الإلقاء والإحراق في الإرادة ولا في البعث على القول بوجوب المقدّمة ، فكيف يقع الانفكاك لو كان الواجب النفسي نفس الإلقاء مع العلم بترتّب الإحراق عليه ؟ وعليه ، فالملازم إمّا علّة أو معلول أو هما معلولان لثالث ؛ ولازم المعلوليّة إرادة العلّة ولازم إرادة العلّة إرادة المتلازمين لما عرفت . ودعوى الاكتفاء هنا بمجرّد عدم المخالف دون المقدّمات ، كما ترى لا يساعدها البرهان والوجدان . إن قلت : لازم اتّحاد المتلازمين تقوية ما عن « الكعبي » من انتفاء المباح « 1 » لملازمته لترك الحرام فيكون واجبا . قلت : مع أنّ المباح ترك الحرام والواجب فلا يختصّ بأحدهما للشيء الإباحة للشيء في نفسه متقوّمة بعدم رجحان شيء من المصلحة والمفسدة فيه وهذا المعنى محفوظ مع الوجوب التبعي بالملازمة كالوجوب الغيري للمباح ذاتا . ودعوى كليّة المقارنة ، فلا محل لجعل الإباحة ، موقوفة على كليّة فعليّة التكليف التحريمي مع أنّها تنتفي بانتفاء الموضوع وبعدم القدرة العقليّة والعاديّة وبالغفلة عن الفعل المحرّم ؛ فلا يطّرد معيّة وجود المباح لملازمته لترك الحرام
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 261