نعم ، هذا غير مطّرد في جميع أجزاء العبادات غير العبادات الذاتيّة ، كما هو واضح . ومثله في الاختصاص دفع الإشكال بكفاية كون العمل للّه تعالى بلام الصلة ، لا الغاية أخذ في متعلّق الأمر ، وامتثالا في العبادة .
والجواب ، باعتبار عدم الإتيان بداعي المخلوق الملازم للإتيان بداعي الخالق وأمره ، دون لزوم قصد الأمر في متعلّقه ؛ فهو سالم عن إشكال الخلف وعدم إمكان الامتثال .
والجواب باشتراط الوجوب في التوصّلي ، بعدم الإتيان لسائر الدواعي النفسانيّة بخلاف التعبّدي المطلق وجوبه من هذه الحيثيّة ، فلازمه : صحّة العمل لو أتى في آخر الوقت بلا تقرّب ، لعدم اشتراط الشيء من الواجب والوجوب بالتعبدي .
وقد ظهر ممّا مرّ : أنّ المركّب الاعتباري جامع بين الوحدة الاعتباريّة ولها أحكام ؛ والكثرة الحقيقيّة ولها أحكام ؛ فوحدة الإطاعة والمعصية والثواب والعقاب ، من آثار الوحدة الاعتباريّة الصحيحة ؛ وتعدّد الوجود والاختلاف في الوجود والعدم واليقين والشكّ والذّكر والنسيان ، من آثار الكثرة الحقيقيّة .
والإشكال هنا ناش من عدم الجمع بين الجهتين وقصر النظر على الوحدة الاعتباريّة في المركّب في المقيّد ، فتدبّر .
كما لا يرد على هذا الوجه ، لزوم ملاحظة الأمر في مرتبتين ؛ فإنّ اللحاظ في مرتبتين غير الثبوت في المرتبتين . ومحذور الخلف ، في الثاني ، دون الأوّل .
والمعيّة في الوجود غير المعيّة في المرتبة ، فتدبّر .
كما أنّه إذا كان المأخوذ في المتعلّق للأمر عدم الإتيان بالدواعي النفسانيّة ، أو للمخلوق فلا محلّ لهذا الإشكال والدفع .
مباحث الأصول — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٠١