تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

( ليس لازم الترجيح بالغلبة ، إسقاط أصالة العموم )

إن قلت : لازم الترجيح بالغلبة صحّة أماريّتها وتماميّة ما قيل من أنّها مدرك الأصول العدميّة ، ولازمه ، سقوط أصالة العموم بغلبة التخصيص ؛ قلت : لا ملازمة بين المرجّحية والمرجعيّة بحسب ملاك الاعتبار ، واستناد مطلق الأصول العدميّة إلى الغلبة يمكن منعه ؛ وأمّا غلبة التخصيص ، فلا تسقط أصالة العموم ، لعدم الحجيّة الصالحة للبيانيّة بسببها إلّا في تخصيص واحد يلزم من عدمه لحوق العامّ بالنادر ، وذلك لا يفيد في الأغلب ، والذي ينتفع به بسبب غلبة التخصيص هو أنّه مع الدوران بين التخصيص وشيء آخر ، فغلبة التخصيص بالإضافة إلى ذلك الأمر الآخر ، توجب رجحان التخصيص عليه ، وأين هذا من سقوط أصالة العموم بالمرّة ؟ وإلّا فغلبة التخصيص يكفي في المحافظة عليها تخصيص ما ، ولا تثبت كلّ تخصيص مشكوك ، بل يدفعه المقدّمات المتقوّمة بعدم بيانه ، ولا تكفي الغلبة بيانا مع تردّده بين أطراف غير محصورة في الأغلب ، كما هو ظاهر .

( المناط في الأخذ ، الأظهريّة وأقوائيّة الظنّ )

وأمّا ادّعاء تنقيح الظهور العرفي في مثل المجاز المشهور أو الغالب إذا لم يمكن الحمل على الحقيقة بسبب الغلبة ، كما يشهد به عمل العقلاء ؛ فإن رجع إلى الأظهريّة - موضوعا وحكما - بسبب الغلبة ، فهو مقبول ، ومورده المعارضة ؛ وإن أريد كفاية الغلبة في تحقّق الظهور الذي هو حجّة شأنيّة فقابل للمنع ؛ فإنّ لازمه أماريّة الغلبة للواقع وحجيّتها في إثباته ، ولازمها حجيّة كلّ ظنّ بتلك المرتبة ، ولازمها حجيّة الشهرة القائمة على أحد الاحتمالين ، لأنّ الظنّ الحاصل منها أقوى من الحاصل من الغلبة ، والمفروض في الترجيح عدم كون المرجّح
مباحث الأصول — صفحة 449 | الشيخ محمد تقي بهجت