وأنّه آت في كل عمل بحجّة شرعيّة ، ولا يختصّ بالاستصحاب ، لأنّ حاصل التعليل :
« أنّك حيث كان لك طريق إلى الواقع ، معتبر حال العمل ، فلا إعادة عليك بعد كشف الخلاف » ، ولا ينافيه إمكان إحراز هذا الحكم بدليل آخر في الأصول أيضا ، وأنّ موضوع عدم الإعادة الاستناد إلى الحجّة الشرعيّة ولو لم تكن أمارة ، فتدبّر .
كما لا ينافيه ثبوت الإعادة مع العمل بعذر ، كالنسيان ، كما في هذه الصحيحة « 1 » ، بل تماميّة استدلال الإمام عليه السّلام للحكم بعدم الإعادة بالاستصحاب ، مبتنية على ارتكاز ذلك في العمل بالظنّ المعتبر ، فإنّه لا ارتكاز إلّا في العامّ لو لم يكن أعمّ من ذلك ، أعني العمل بحجّة شرعيّة ، كما قدّمناه ، وعلى أيّ ، فلا اختصاص له بغير الأمارات .
وممّا ذكرنا يظهر وجه التعدّي إلى صورة انكشاف مخالفة الحجّة السابقة للواقع بحجّة معتبرة في اللّاحق قائمة على خلاف الحجّة السابقة بالنسبة إلى الآثار المرتبطة بالحجّة السابقة ؛ فإنّ نفي الإعادة بعد القطع بالخلاف - لمكان موافقة العمل السابق للطريق المعتبر حال العمل - يقتضي نفيها مع قيام الحجّة في اللّاحق على الخلاف من دون قطع بالمخالفة للواقع ، بطريق أولى . وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ما في ذلك من الإشكالات وأجوبتها .
تنبيه ( في شرح صحيحة « زرارة » وبيان عموم الإجزاء )
يمكن أن يقال في شرح الصحيحة الثانية في كتاب الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه « 2 » : إنّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها ص 372 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 564 و 565 .