وهذان الحدان طريقان اليه فلا يضر اختلافهما لان مبنى الطرق الظاهرية عليه كما ذكرنا ذلك في تحديد الكر والمسافة والأوزان فيه ما لا يخفى واما ثانيا فلان خفاء الاذان والجدران على ما بينا بمنزلة الأعم والأخص المطلق فيعامل معاملتهما لمساعدة العرف على ذلك واما ثالثا فلأوله إلى التخيير بين الأقل والأكثر في جملة من الصور التي لا محيص عن التقدير فيها كالموضع الذي لا أذان فيه ولا جدران والذي فيه ما خرج عن العادة فيهما معا أو في أحدهما ارتفاعا وانخفاضا وغير ذلك ولان المغتفر من اختلاف الطريقين ما يحتمل معه الإصابة لذلك المعنى في كل منهما لا ما قطع بخطاء أحدهما المعين هذا مضافا إلى أنه خلاف الظاهر جدا ضرورة ان ظاهر الحال من كيفية الجواب والسؤال كما لا يخفى على الناقد البصير هو تساوى الحدين ولذا لم يسأل الامام ع واحد من السائلين عن اختلافهما مع وضوحه لدى عامة العقلاء فضلا عن خواصهم واما باقي طرق الجمع المذكورة في كلمات الفقهاء عند تحديد محل الترخص الذي يجب فيه القصر والأصوليين في هذا المقام فهي بين ما هو تحكم بحت وما هو مصادرة واضحة وما هو خلاف الظاهر وما هو جمع غير عرفى بلا شاهد ومن تأمل هذا الوجه الذي ذكرناه حق التأمل وأزال عن قلبه وفكره درن العصبية والتزلزل يراه أحسن الوجوه جمالا وأتمها كما لا ولم يسبقني اليه أحد فيما اعلم ( فتدبر جيدا )
( الأمر الثالث
)
( إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء فلا اشكال على الوجه الثالث ) وهو تقييد اطلاق الشرط في كل منهما بالآخر لرجوعه إلى وحدة الشرط والجزاء معابل وكذا على ما أفاد الحلى في الوجه الخامس من الغاء احدى الجملتين على ما في تقريرات بعض الأعاظم وانما اعرض عنه المصنف لسقوطه جدا وكيف كان فاعلم أن ملاك البحث في المسألة الأولى ما لو تعدد الشرط واتحد الجزاء مع القطع بكون الجزاء واحدا لا تعدد فيه واقعا كالمثال في المسألة الأولى ولأجل ذا وجب الجمع بأحد تلك الطرق التي منها تقييد اطلاق الشرط في كل منهما بالآخر وملاك البحث في هذه المسألة ما لو تعدد الشرط واتحد الجزاء مع القطع بتعدد ملاك الحكم الجزائى واقعا وهو الشرط بحسب الخصوصيات والوجودات