فكيف يكون اصالة البراءة جاريا وليس المقام من قبيل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتل الممنوع تحقق صغراها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ان كان الضرر أخرويا وكبراها بعدم تسليم حكم العقل ان كان دنيويا ضرورة ان ذلك فيما كان أصل وجود المفسدة مشكوكا لا في مثل المقام مما علم فيه وجود المفسدة والمصلحة الاقتضائيين وشك في الغالب منهما لصاحبه المستتبع لفعلية حكمه فمعنى كون أولوية دفع المفسدة مرجحا ان الحكم الفعلي في كل مورد للاجتماع ومحل للتصادق هو الحرمة فلا معنى لاجراء اصالة البراءة كما لا يخفى يقال انا قد قلنا إنها لا تجرى الا في مقام الدوران ولا دوران في المقام لأنا نقول أولا ان المصنف قده قد اجرى الأصل بعد تسليم جريان القاعدة وعدم المانع عنه أصلا وثانيا انا قد بينا انه يحسب الحكم الفعلي يحصل الدوران وان لم تتوقف صحة الصلاة على الوجوب الفعلي كما عرفت تفصيله هذا مضافا إلى ما افاده هو قده بقوله ( نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم تكن الغلبة بمحرزة فاصالة البراءة غير جارية بل كان اصالة الاشتغال بالواجب لو كان الواجب عبادة محكمة ولو قيل باصالة البراءة في الشك في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية ) وحينئذ فلا مورد للترجيح بالوجه المذكور أيضا كما لا يخفى وتقريبه كما أفاد في الحاشية ان احراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ولا يتوقف تأثيرها كذلك على احرازها بمرتبتها ولذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها انتهى وتوضيحه ان اصالة البراءة عن المانع وهو الحرمة الفعلية الناشئة من المبغوضية الفعلية غير جارية لأنه كما أن مراتب الحرمة شدة وضعفا تابعة لمراتب المبغوضية وكان يكفى في تنجزها بأقصى مراتبها شدة وترتب أقصى مراتبها عقابا العلم بمجردها وان شك في كونها باي مرتبة فكذلك الحال في المفسدة الواقعية فإنه مع جريان اصالة البراءة عن الحرمة الفعلية لا يرتفع احراز أصل المفسدة كما هو واضح واحراز أصلها كاف في تحقق أقصى مراتب شدتها وتتبعه آثاره وهو فساد الصلاة غاية الأمر ان
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 366
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٦٦