Skip to main content

الهداية في شرح الكفاية — Page 355

Contributors:

P.355
الجهة نعم لما كان التخلص عن الغصب عبارة عن امتثال النهى عنه وكان وجوبه المولوي الشرعي مستحيلا عقلا فلا يعقل ان تجب مقدمته وهي الخروج شرعا فالتخلص والخروج لا يعقل وجوبهما الشرعي على جميع الأقوال لما عرفت من التسلسل وللزوم انحلال كل حكم شرعي من الاحكام إلى حكمين شرعيين يتبعان في التعبدية والتوصلية منشأ الانحلال إذا لوحظ جانبا الوجود العدم وهو كما ترى لا يتفوه به ذو مسكة فينحصر النزاع حينئذ بعد تسليم سقوط الخطاب في كون الخروج مما يوجب العقاب من حيث كونه بنفسه غصبا أو مما يوجب الثواب من حيث كونه امتثالا للنهي عن الغصب بالبقاء فافهم فقد حققت لك المقام بما لم اسبق اليه فيما اعلم ( وقد ظهر بما حققناه ) واتضح بما أوضحناه ( فساد القول بكونه مأمورا به مع اجراء حكم المعصية عليه نظرا إلى النهى السابق ) كما حكى عن الفخر الرازي واختاره صاحب الفصول ( مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والايجاب ) لكون التحريم ( قبل الدخول و ) الايجاب ( بعده كما ) ذكره ( في الفصول مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما ) وهو الخروج ( وانما المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتحاد زمانهما وهذا أوضح من أن يخفى ولا يجدى في رفع هذه الغائلة كون النهى مطلقا على كل حال وكون الامر مشروطا بالدخول ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك مع وجوبه في بعض الأحوال ) قلت ظاهر الفصول ان النهى الخطابي مطلق وان الامر مشروط بالدخول المسقط للنهي فلم يجتمع الامر الخطابي مع النهى الخطابي ولم يدع أصلا ان الحرمة مطلقة حتى في حال الامر والامر مشروط بالدخول الذي لا ينافي ثبوت الحرمة فلاحظ كلامه فإنه صريح في ذلك غير أنه ظن أن المانع هو اجتماع ذات الخطابين في واحد وقد غفل عن أن المحذور هو اجتماع الملاكين وهما المبغوضية والمحبوبية واثرهما من الطالب وهما الكراهة والإرادة ومن المطلوب وهما العصيان والطاعة فما أورده المصنف من لزوم اجتماع الحكمين الفعليين على هذا القول لا وجه له هذا ( واما القول بكونه )