منجز عليه التكليف بترك الكل لأنه [ ( يتمكن من ترك الجميع حتى الخروج ) ] فعلا ولا يشترط في تنجيز التكليف أزيد من ذلك [ ( وذلك لأنه لو لم يدخل ) ] لما كان متمكنا من الخروج وتركه لتوقف تحقق موضوع الخروج على الدخول [ ( وترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة الا ترك الدخول ) ] لما قد عرفت من أنه قبل الدخول لا موضوع للخروج ليترك [ ( فمن لم يشرب الخمر لعدم ) ] أداء شربها إلى [ ( وقوعه في المهلكة التي ) ] لا محيص له غير أنه ( يعالجها به ) أيضا [ ( مثلا لم يصدق عليه إلّا انه لم يقع في المهلكة لا انه ما شرب الخمر فيها ) اى في المهلكة نظرا إلى ترك الشرب المودى إليها فلا يصدق ترك الخروج أو ترك شرب الخمر في المهلكة ( الا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى وبالجملة لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام أو سببا له الا مطلوبا ) ومحبوبا ( ويستحيل ان يتصف بغير ) المطلوبية و ( المحبوبية ويحكم عليه بغير المطلوبية قلت هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال على كون ما ينحصر به التخلص من الحرام مأمورا به وهو موافق لما افاده شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه على ما في تقريرات بعض الأجلة ) قلت قد عرفت كيفية تقريب الاستدلال على وجه لا مزيد عليه وهو الغاية في التقريب ومنه تعرف ما في كلمات المصنف قده لكن مع ذلك كله يمكن ان يقال في تقوية مختار المصنف ان الغاصب لما بنى على العصيان ابتداء بفعل ما نهى عنه من انحاء التصرف العدواني بمقدماته ودخل في ملك الغير فلا محيص له عن أحد امرين من البقاء واللبث فيه أو الخروج والنهى قد سقط بالعصيان بالنسبة إلى الخروج وما يساويه زمانا من البقاء واما بالنسبة إلى ما زاد فهو وان كان متمكنا من تركه بالخروج إلّا انه لعصيانه بالخروج لأنه هو أوقع نفسه في ذلك اسقط قدرته على البقاء الزائد المأمور به شرعا باسقاطه لقدرته على الاتيان بالمقدمة على وجهها الشرعي فالنهي عن البقاء الزائد قد أسقطه أيضا بعصيانه في المقدمة فهو كمن سلب نفسه القدرة على الطهورين في الوقت بناء على سقوط الصلاة عن فاقدهما أو على الزاد والراحلة المباحين فلم يقدر الا على المحرم
الهداية في شرح الكفاية — صفحه 349
پدیدآورندگان: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص۳۴۹