Skip to main content

الهداية في شرح الكفاية — Page 346

Contributors:

P.346
العقاب للعنوان المقصود ولذا لا يثبت العقاب في صورة العكس وهي ما لو قصد العنوان الحسن المباح وكان واقعه القبيح المحرم هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح الاشكال من هذه الجهة الموجب لو خلى ونفسه لتمامية الاستدلال على الوجوب ومن أن التأمل يقضى بان الأصح ان الافعال ليس فيها ما يكون الواقع تابعا للقصد فيه حتى مثل التأديب والتعظيم وانما تحتاج هذه الأمور وأمثالها إلى القصد لاشتراك عنوانها بين آثار مختلفه محتاجة في تميز ما يؤتى به منها إلى القصد فمثل الضرب بمقدار خاص وكيفية خاصة تارة يؤثر في المضروب التأديب وتارة لا يؤثر إلّا ايذائه فإذا ضربه بقصد الايذاء لا غير وترتب عليه التأديب فلا ينبغي الاشكال في انه انما حصل منه التجرى ولم يقع منه الا الضرب المؤدب المحبوب للمولى ومن هنا يقال قصدت الإهانة والتعظيم أو التأديب ولو كانت الإهانة اسما للفعل المقصود به انقاص الغير والتعظيم عكسه لزم ان يكون قول قصدت الإهانة لغوا لأنها اسم لمعنى جزئه القصد حسب الفرض هذا مع ما عرفت فيما تقدم من محذور اخذ القصد جزء في معاني الالفاظ هذا مع أن التصرف في مال الغير بغير اذنه معنى له واقع بنفسه وهو حرام وقصده بعنوان آخر لا يغير واقعه ولا حكمه ومن المعلوم بالضرورة انه بعد ما تنجز النهى عن الغصب كان الدخول بجميع ما يترتب عليه منهيا عنه ومقدورا للمكلف الانتهاء عنه فإذا خالف ودخل فقد فعل الحرام بالدخول وما يترتب عليه مما بعده بقاء وخروجا غاية الأمر انه لما قصد التخلص والانتهاء بالنهى عما لم يأت به من الانحاء المترتبة المحرمة عليه بالتحريم السابق قبل الدخول حكم عليه العقل باختيار الخروج لأنه أقل عقابا فهذا هو واقع المسألة وما ذكر من التقرير فهو مغالطة إذ ليس للمكلف نهى جديد عن البقاء في الدار قد توجه اليه وتنجز عليه بعد الدخول وانما هو النهى السابق وقد خالفه بقاء وخروجا فوقع بين محذورين يلزم العقل بارتكاب أقلهما قبحا لو أراد التخلص مما وقع فيه وما ذكر من التأييد بصورة العكس فهو أدل على العكس للقطع بان من وجب عليه الدخول في ملك الغير لاستنقاذ نفس محترمة قد أبيح له الخروج فلو قصد بخروجه كل مقصد